فهرس الكتاب

الصفحة 1842 من 3472

وَاحْتَجَّ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ بِأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: رَأَيْتُ نَفْسَ فُلَانٍ، بِمَعْنَى رَأَيْتُهُ، قَالُوا: فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعناقِ} [الأنفال:12] إِنَّمَا مَعْنَاهُ: فَاضْرِبُوا الْأَعناقَ. وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: فَاضْرِبُوا الرُّءُوسَ

عَنْ عِكْرِمَةَ:" {فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعناقِ} [الأنفال:12] قَالَ: الرُّءُوسَ"وَاعْتَلَّ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ بِأَنَّ الَّذِي فَوْقَ الْأَعناقِ الرُّءُوسُ، وَقَالُوا: وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ تَقُولَ: فَوْقَ الْأَعناقِ، فَيَكُونَ مَعْنَاهُ الْأَعناقَ. قَالُوا: وَلَوْ جَازَ كَانَ أَنْ يُقَالَ تَحْتَ الْأَعناقِ، فَيَكُونَ مَعْنَاهُ الْأَعناقَ. قَالُوا: وَذَلِكَ خِلَافُ الْمَعْقُولِ مِنَ الْخَطَّابِ، وَقَلْبُ مَعَانِي الْكَلَامِ. وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: فَاضْرِبُوا عَلَى الْأَعناقِ. وَقَالُوا: «عَلَى» و «فَوْقَ» مَعْنَاهُمَا مُتَقَارِبَانِ، فَجَازَ أَنْ يُوضَعَ أَحَدُهُمَا مَكَانَ الْآخَرِ. وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ مُعَلِّمَهُمْ كَيْفِيَّةَ قَتْلِ الْمُشْرِكِينَ وَضَرْبِهِمْ بِالسَّيْفِ أَنْ يَضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعناقِ مِنْهُمْ وَالْأَيْدِيَ وَالْأَرْجُلَ، وَقَوْلُهُ: {فَوْقَ الْأَعناقِ} [الأنفال:12] مُحْتَمَلٌ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا بِهِ الرُّءُوسُ، وَمُحْتَمَلٌ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا بِهِ فَوْقَ جِلْدَةِ الْأَعناقِ، فَيَكُونَ مَعْنَاهُ: عَلَى الْأَعناقِ وَإِذَا احْتَمَلَ ذَلِكَ صَحَّ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَاهُ الْأَعناقُ. وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ مُحْتَمِلًا مَا ذَكَرْنَا مِنَ التَّأْوِيلِ، لَمْ يَكُنْ لَنَا أَنْ نُوَجِّهَهُ إِلَى بَعْضِ مَعَانِيهِ دُونَ بَعْضٍ إِلَّا بِحُجَّةٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا، وَلَا حُجَّةَ تَدُلُّ عَلَى خُصُوصِهِ، فَالْوَاجِبُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِضَرْبِ رُءُوسِ الْمُشْرِكِينَ وَأَعناقِهِمْ وَأَيْدِيِهِمْ وَأَرْجُلِهِمْ أَصْحَابَ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم الَّذِينَ شَهِدُوا مَعَهُ بَدْرًا

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} [الأنفال:12] فَإِنَّ مَعْنَاهُ: وَاضْرِبُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ عَدُوِّكُمْ كُلَّ طَرَفٍ وَمِفْصَلٍ مِنْ أَطْرَافِ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلِهِمْ. [ص:72] وَالْبَنَانُ: جَمْعُ بَنَانَةٍ، وَهِيَ أَطْرَافُ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ" [1] "

ففيه دليل على أنهم قاتلوا فَوْقَ الْأَعْناقِ أي أعالي الأعناق التي هي المذابح، تطييرا للرؤوس. أو أراد الرؤوس، لأنها فوق الأعناق وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ أي أصابع. جمع

(1) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (11/ 69)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت