فهرس الكتاب

الصفحة 1880 من 3472

وَلِلْوُصُولِ إِلَى هَذَا النَّعِيمِ فَعَلَى النَّاسِ أَنْ يَتَسَابِقُوا وَيَتَنَافَسُوا فِي التَّقَرُّبِ إِلَى اللهِ، وَالفَوْزِ بِمَرْضَاتِهِ، وَالعَمَلِ بِأَوَامِرِهِ. [1]

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَعْمَلَ لِلَّهِ بِالرِّضَا وَالْيَقِينِ فَافْعَلْ , وَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَإِنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا , وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ , وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ , وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا" [2] "

ومما يدخل في الصبر في ميدان الجهاد، الصبر على الأمير، الصبر على طاعته في العسر والصبر على طاعته في المكره، والصبر على طاعته وإن استأثر بشيء دون الرعية، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم،قَالَ: «مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ، إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» [3]

ومن أهم ما يدخل في الصبر، الصبر على أذى الإخوة رفاق الطريق، فإن ميدان الجهاد يجمع مسلمين على مستويات تربوية متفاوتةـ فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد، ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله تعالى، ولابد من أن يتعايشوا معا من أجل المصلحة الشرعية العليا وهي جهاد أعداء الدين، فنوصي الظالم لنفسه بأن يتقي الله في نفسه وفي إخوانه ونوصي الكل بالصبر على أذى إخوانهم، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «الْمُؤْمِنُ الَّذِي

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:5751،بترقيم الشاملة آليا)

(2) - شعب الإيمان (12/ 354) صحيح

(3) - صحيح البخاري (9/ 47) (7054) وصحيح مسلم (3/ 1477) 55 - (1849)

دل هذا الحديث على ما يأتي: أولًا: أن من الفتن التي يصاب بها العبد السلم أن يرى من ولي الأمر شيئًا من المعاصي والظلم، فيجب عليه في هذه الحالة الصبر والسمع والطاعة، محافظة على جماعة المسلمين، ما دام لم ير منه كفرًا صريحًا، ولم يكرهه على معصية، لما جاء في الحديث عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم صفر - قال:"السمع والطاعة كل المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا جمع ولا طاعة"،أخرجه الشيخان وأبو داود. ثانيًا: التحذير الشديد من الخروج على إمام المسلمين (بغير حق) ،وكونه كبيرة من الكبائر، لقوله - صفر:"فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرًا فيموت إلا مات ميتة جاهلية"فإن هذا الوعيد الشديد لا يترتب إلّا على مرتكب الكبيرة وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب، والجهاد معه، وأن طاعته خير من الخروج عليه، لا في ذلك من حقن الدماء. ثالثًا: استدل به الأصوليون على حجيّة الإِجماع. منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (5/ 359)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت