فهرس الكتاب

الصفحة 1887 من 3472

عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: ثِنْتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم،قَالَ: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» [1] .

والمقصود بالإحسان هنا إتقان العمل الموكل إليك على أحسن الوجوه التي ترضي الله. سواء كان هذا العمل تدريبا أو حراسة أو عملا إداريا أو توجيها شرعيا أو غير ذلك مما يكلفك به الأمير، سواء كنت تحب هذا العمل أو لا تحبه ....

ومن شعب الإيمان أن تؤدي حقوق الناس بالإتقان الذي تحب أن يؤدي به الناس حقك فعَنْ أَنَسٍ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» [2]

وعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَزَّ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ". [3]

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ وَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ، فَلْتُدْرِكْهُ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَيَأْتِي إِلَى النَّاسِ مَا يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ" [4] .

(1) - صحيح مسلم (3/ 1548) 57 - (1955)

(القتلة) بكسر القاف وهي الهيئة والحالة (وليحد) يقال أحد السكين وحددها واستحدها بمعنى شحذها (فليرح ذبيحته) بإحداد السكين وتعجيل إمرارها وغير ذلك ويستحب أن لا يحد السكين بحضرة الذبيحة وأن لا يذبح واحدة بحضرة أخرى ولا يجرها إلى مذبحها]

(2) - صحيح البخاري (1/ 12) (13) وصحيح مسلم (1/ 67) 71 - (45)

(لا يؤمن أحدكم) الإيمان الكامل. (ما يحب لنفسه) من فعال الخير]

ويستفاد من الحديث ما يأتي: أولًا: أن عاطفة المحبة للناس وحب الخير لهم جميعًا من كمال الإيمان، ولا يتحقق ذلك إلاّ إذا تجرد الإنسان من الأنانية والحقد والكراهية والحسد، وأحب لغيره من المباحات ما يحبه لنفسه من السلامة، والأمن، ورغد العيش والهداية والتوفيق. أما المعاصي فليس من الإِيمان أن يحبها لغيره، لأنها شرٌّ لا خير فيها، أما محبة المسلم لأخيه المسلم فإنها آكد وأقوى، ولا يكفى فيها مجرد العواطف النفسية، بل لا بد أن تظهر آثار هذه العواطف في معاملته. ثانيًا: التحذير من الحقد والحسد وغير ذلك من المشاعر الكريهة التي تنافي المحبة. منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (1/ 91)

(3) - شعب الإيمان (7/ 234) (4931) صحيح لغيره

(4) - مسند أحمد ط الرسالة (11/ 411) (6807) صحيح لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت