فهرس الكتاب

الصفحة 1899 من 3472

قلت: ففي جهاد الأعداء أمر الله تعالى بإعداد العدة: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} [الأنفال:60] وأمر سبحانه بأخذ الحذر: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا} [النساء:71]

يَأمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِأَخْذِ الحَذَرِ مِنَ الأَعْدَاءِ، وَهَذَا يَسْتَلْزِمُ التَّعَرُّفَ عَلَى أَحْوَالِ هَؤُلاءِ الأَعْدَاءِ، وَمَعْرِفَةِ أَرْضِهِمْ، وَعَدَدِهِمْ، وَسِلاَحِهِمْ، وَأَحْلاَفِهِمْ، وَثَرْوَتِهِمْ، كَمَا يَسْتَلْزِمُ التَّأهُّبَ لَهُمْ، وَإِعْدَادَ الرِّجَالِ لِلْحَرْبِ وَتَدْرِيبَهُمْ وَتَسْلِيحَهُمُ، وَجَمْعَ السِّلاَحِ وَالمُؤَنِ وَوَسَائِلِ النَّقْلِ وَالرُّكُوبِ، وَالاسْتِعْدَادَ لِلنَّفِيرِ لِلْقِتَالِ، حِينَمَا يَدْعُو دَاعِيَ الجِهَادِ، وَالخُرُوجَ جَمَاعَاتٍ مُتَلاَحِقَةً (ثُبَاتٍ) ،أَوْ خُرُوجَ المُؤْمِنِينَ كُلِّهِمْ جَمِيعًا، حَسْبَ حَالِ العَدُوِّ، وَخَطَرِهِ وَقُوَّتِهِ، وَالخَطَرِ الذِي يَتَهَدَّدُ الأمَّةَ. [1]

ولبس النبي صلى الله عليه وسلم الدرع والمغفر وحفر الخندق وبعث الطلائع والعيون، مع قوله تعالى: {وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال:10] ،ولذلك لما ظن الصحابة ترتب النصر على الأسباب هُزِموا، قال تعالى {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (26) } [التوبة:25،26]

يُذَكِّرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِفَضْلِهِ عَلَيهِمْ، وَإِحْسَانِهِ إِلَيْهِمْ، فِي نَصْرِهِ إِيَّاهُمْ فِي مَوَاقِعَ كَثِيرَةٍ (مَوَاطِنَ) مِنْ غَزَوَاتِهِمْ مَعَ رَسُولِ اللهِ، وَإنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَبَتَأيِيدِهِ وَتَقْدِيرِهِ، لاَ بِعَدَدِ المُسْلِمِينَ، وَلاَ بِعُدَدِهِمْ، وَلاَ بِعَصَبِيَّتِهِمْ، وَلا بِقُوَّتِهِمْ، وَلاَ بِكَثْرَةِ أمْوَالِهِمْ، وَنَبَّهَهُمْ تَعَالَى إلى النَّصْرَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ، قَلَّ الجَمْعُ أوْ كَثُرَ.

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:564،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت