ج = عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ، كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ» [1] .
وفي الحديث أن السمع والطاعة واجبان للأمير وإن كان حقير الحسب والنسب وإن كان قبيح المنظر مادام يعمل في الناس بشرع الله، لما ورد مقيدًا فعَنْ يَحْيَى بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَدَّتِي، تُحَدِّثُ، أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَهُوَ يَقُولُ: «وَلَوِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللهِ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا» [2] .
د = عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم،قَالَ: «السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى المَرْءِ المُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلاَ سَمْعَ وَلاَ طَاعَةَ» [3] .
وهذا يقيد ما ورد في الأمر بالطاعة وأنها في غير معصية الله، وأقول المعصية ما دلَّ عليها حكم شرعي صريح، أما إن كان فعل الأمير أو قوله يحتمل عدة أوجه فلا ينبغي الإنكار عليه إلا بعد التبيُّن.
(1) - صحيح البخاري (9/ 62) (7142)
(2) - صحيح مسلم (3/ 1468) 37 - (1838)
نَقَلَ ابن بَطّال عَن المُهَلَّب قالَ: قَولُه:"اسمَعُوا وأَطِيعُوا"لا يُوجِب أَن يَكُون المُستَعمَل لِلعَبدِ إِلاَّ إِمام قُرَشِيّ، لِما تَقَدَّمَ أَنَّ الإِمامَة لا تَكُون إِلاَّ فِي قُرَيش، وأَجمَعَت الأُمَّة عَلَى أَنَّها لا تَكُون فِي العَبِيد.
قُلت: ويَحتَمِل أَن يُسَمَّى عَبدًا بِاعتِبارِ ما كانَ قَبلَ العِتق، وهَذا كُلّه إِنَّما هُو فِيما يَكُون بِطَرِيقِ الاختِيار، وأَمّا لَو تَغَلَّبَ عَبد حَقِيقَة بِطَرِيقِ الشَّوكَة فَإِنَّ طاعَته تَجِب إِخمادًا لِلفِتنَةِ ما لَم يَأمُر بِمَعصِيَةٍ كَما تَقَدَّمَ تَقرِيره، وقِيلَ المُراد أَنَّ الإِمام الأَعظَم إِذا استَعمَلَ العَبد الحَبَشِيّ عَلَى إِمارَة بَلَد مَثَلًا وجَبَت طاعَته، ولَيسَ فِيهِ أَنَّ العَبد الحَبَشِيّ يَكُون هُو الإِمام الأَعظَم. وقالَ الخَطّابِيُّ: قَد يُضرَب المَثَل بِما لا يَقَع فِي الوُجُود، يَعنِي وهَذا مِن ذاكَ أَطلَقَ العَبد الحَبَشِيّ مُبالَغَة فِي الأَمر بِالطّاعَةِ وإِن كانَ لا يُتَصَوَّر شَرعًا أَن يَلِيَ ذَلِكَ. فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (13/ 122)
(3) - صحيح البخاري (9/ 63) (7144)
أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى وُجُوبِ طَاعَةِ أُولِي الأَمْرِ مِنَ الأُمَرَاءِ وَالْحُكَّامِ، وَقَدْ نَقَل النَّوَوِيُّ عَنِ الْقَاضِي عِيَاضٍ وَغَيْرِهِ هَذَا الإِجْمَاعَ، قَال تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} وَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَالْمُفَسِّرِينَ إِلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ بِأُولِي الأَمْرِ فِي الآْيَةِ: الأُمَرَاءُ وَأَهْل السُّلْطَةِ وَالْحُكْمِ، وَهُنَاكَ قَوْلٌ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِأُولِي الأَمْرِ فِي الآْيَةِ هُمُ الْعُلَمَاءُ، قَال الطَّبَرِيُّ: وَأَوْلَى الأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَال: هُمُ الأُمَرَاءُ وَالْوُلاَةُ، لِصِحَّةِ الأَخْبَارِ عَنْ رَسُول اللَّهِ صفر بِالأَمْرِ بِطَاعَةِ الأَئِمَّةِ وَالْوُلاَةِ فِيمَا كَانَ طَاعَةً لِلَّهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ مَصْلَحَةً"الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (28/ 323) "