فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 3472

ورحْمةٍ) والعصبيّة القوْميّة. وكان مشْركو العرب في جاهليّتهمْ أرقّ من اليهود قلوبًا، وأعْظم سخاءً وإيثارًا، وأكْثر حرّيّةً في الفكْر واسْتقْلالًا في الرّأْي).

وإذا سمعوا ما أنْزل الله على رسوله من القرْآن، وتلي عليْهم القرْآن، تفيض عيونهمْ بالدّمْع (أيْ يبْكون حتّى يسيل الدّمع منْ عيونهمْ) ،لأنّهمْ عرفوا أنّ ما بيْنه القرْآن هو الحقّ، ولمْ يمْنعْهمْ منْ ذلك عتوٌّ ولا اسْتكْبارٌ ولا تعصّبٌ كما يمْنع غيرهمْ. وحين يسْمعون الحقّ الذي جاء به القرْآن، وهو مطابقٌ لما جاء في كتبهمْ، يتضرّعون إلى الله بأنْ يتقبّل منْهمْ إيمانهمْ وأنْ يكْتبهمْ معْ أمّة محمّدٍ الذين جعلهم الله شهداء على النّاس، لأنّهمْ يعْلمون منْ كتبهمْ، وممّا يتناقلونه عنْ أسْلافهمْ، أنّ النّبيّ الأخير الذي يكْمل به الدّيْن، ويتمّ التّشْريع، يكون متّبعوه شهداء على النّاس، ويكونون حجّةً على المشْركين والمبْطلين.

ويقول هؤلاء المؤْمنون من النّصارى: وما الذي يمْنعنا منْ أنْ نؤْمن بالله وحْده لا شريك له، وما الذي يصدّنا عن اتّباع ما جاءنا من الحقّ على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ،بعْد أنْ ظهر أنّه روح الحقّ الذي بشّر به المسيح وإنّنا لنطْمع أنْ يدْخلنا ربّنا مع القوْم الذين صلحتْ أحْوالهمْ بالعقائد الصّحيحة. فجازاهم الله على إيمانهمْ به وبرسله، وعلى تصْديقهمْ بالحقّ، واعْترافهمْ به بإدْخالهمْ في رحْمته، وإسْكانهمْ في جنّاتٍ تجْري في جنباتها الأنْهار، وسيكونون فيها خالدين أبدًا وذلك هو الجزاء الذي أعدّه الله لمنْ أحْسن عملًا. والذين كفروا بالله، وبرسله وكتبه، وجحدوا آياته وخالفوها، فأولئك سيكونون منْ أهْل النّار، وسيبْقون فيها خالدين أبدًا. [1]

يقول تعالى في بيان أقرب الطائفتين إلى المسلمين، وإلى ولايتهم ومحبتهم، وأبعدهم من ذلك: {لتجدنّ أشدّ النّاس عداوةً للّذين آمنوا الْيهود والّذين أشْركوا} فهؤلاء الطائفتان على الإطلاق أعظم الناس معاداة للإسلام والمسلمين، وأكثرهم سعيا في إيصال الضرر إليهم، وذلك لشدة بغضهم لهم، بغيا وحسدا وعنادا وكفرا.

{ولتجدنّ أقْربهمْ مودّةً للّذين آمنوا الّذين قالوا إنّا نصارى} وذكر تعالى لذلك عدة أسباب:

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:752، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت