فهرس الكتاب

الصفحة 1950 من 3472

يَتَعَلَّقُ بِهِ حُقُوقُ عُمُومِ الْمُسْلِمِينَ: مِنْ الْأُمَرَاءِ وَالْحُكَّامِ وَالشُّهُودِ وَالْعُمَّالِ: أَهْلِ الدِّيوَانِ وَغَيْرِهِمْ؟ فَلَا رَيْبَ أَنَّ النُّصْحَ فِي ذَلِكَ أَعْظَمُ] [1] .

3 = تنبيه.

لا تعارض بين ما ذكرته آنفا من إبلاغ الأمير بأمر من يُحدِث فتنة أو فسادا في الصف وبين حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «لَا يُبَلِّغُنِي أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي عَنْ أَحَدٍ شَيْئًا، فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ» [2] .

فإن حديث ابن مسعود هذا هو الأصل وقد أورده النووي في رياض الصالحين في باب (باب النهي عن نقل الحديث وكلام الناس إِلَى ولاة الأمور إِذَا لَمْ تَدْعُ إِلَيْهِ حاجة كخوف مفسدة ونحوه) [3] فالأصل هو النهي عن نقل أحوال الناس إلى ولاة الأمور، والاستثناء من هذا الأصل هو إذا دعت الحاجة إلى نقل أحوالهم لدرء المفاسد والفتن وكشف المفسدين، وقد ذكرت أدلة هذا آنفا.

بل قد قال ابن حجر: [ونَقَلَ ابن التِّين عَن أَشهَب أَنَّهُ"يَنبَغِي لِلحاكِمِ أَن يَتَّخِذ مَن يَستَكشِف لَهُ أَحوال النّاس فِي السِّرّ، وليَكُن ثِقَة مَأمُونًا فَطِنًا عاقِلًا"لأَنَّ المُصِيبَة إِنَّما تَدخُل عَلَى الحاكِم المَأمُون مِن قَبُوله قَول مَن لا يَوثُق بِهِ إِذا كانَ هُو حَسَن الظَّنّ بِهِ فَيَجِب عَلَيهِ أَن يَتَثَبَّتَ فِي مِثل ذَلِكَ.] [4] .

قلت:"إن نقل الحديث إذا ترتب عليه مصلحة شرعية للمنقول إليه كإنقاذه من قاتل، أو لص، أو غير ذلك، أو كان فيه مصلحة للمسلمين، فإنه يكون مستحبًّا، أو واجبًا على حسب ما يقتضيه الحال" [5]

4 = والأفضل نصح الأمير سرا.

(1) - مجموعة الرسائل والمسائل لابن تيمية - رشيد رضا (5/ 109) والمنتخب من كتب شيخ الإسلام (ص:174) ومجموع الفتاوى (28/ 230)

(2) - سنن أبي داود (4/ 265) (4860) ضعيف فيه جهالة)

(3) - رياض الصالحين ت الفحل (ص:429)

(4) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (13/ 190)

(5) - منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (5/ 245)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت