فهرس الكتاب

الصفحة 1955 من 3472

وقال ابن القيم رحمه الله:"وَخَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَوْمًا وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ أَلَا تَسْمَعُونَ؟ فَقَالَ سَلْمَانُ: لَا نَسْمَعُ، فَقَالَ عُمَرُ: وَلِمَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: إنَّك قَسَّمْت عَلَيْنَا ثَوْبًا ثَوْبًا وَعَلَيْك ثَوْبَانِ، فَقَالَ: لَا تَعْجَلْ. يَا عَبْدَ اللَّهِ، يَا عَبْدَ اللَّهِ، فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: نَشَدْتُك اللَّهَ الثَّوْبُ الَّذِي ائْتَزَرْتُ بِهِ أَهْوَ ثَوْبُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، اللَّهُمَّ نَعَمْ، فَقَالَ سَلْمَانُ: أَمَّا الْآنَ فَقُلْ نَسْمَعْ." [1] .والأدلة في هذا كثيرة، كمراجعة بعض الصحابة لمعاوية لما استخلف ابنه يزيد ابنه يزيد، وغير ذلك.

والذي أراه ـ والله أعلم بالحق ـ أن الإسرار بالنصح للأمير أو الجهر به يتوقف على:

(1) - لم أجد لها سندا وقد ذكرها ابن القيم في إعلام الموقعين عن رب العالمين (2/ 123)

يبدو لي أنه ليس مقصود (سلمان) رضي الله عنه إباحة التمرد على السلطة، وشق وحدة الأمة بسبب أدنى مخالفة، بل مقصوده - والله أعلم - الإيماء إلى حقيقة أن الإخلال بالمبادئ من قبل الحاكم سيؤدي إلى إخلال الرعية بالطاعة، وهذه قاعدة لا تتخلف قدرًا أيضًا، وذلك من الميزان الذي وضعه الله تعالى وأنزل به الكتاب، وهذا من عظيم الفقه الذي تميز به سلف هذه الأمة حيث كانوا يعبرون عن المعاني والمفاهيم الكبيرة العظيمة بأوجز الألفاظ أو بالمواقف أحيانًا"الحسبة لابن تيمية ت الشحود (ص:132) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت