فهرس الكتاب

الصفحة 2012 من 3472

وكما قال تعالى في الآيات المذكورة في الصف في قوله {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} وكما في قوله تعالى {لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ} أي ممن لم يكن كذلك

ثم قال {وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} وكما قال تعالى {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} فينبغي لمن بحث في التفضيل بين الأشخاص والطوائف والأعمال أن يتفطن لهذه النكتة

وكذلك لو تكلم في ذم الأشخاص والمقالات ذكر ما تجتمع فيه عند تفضيل بعضها على بعض لئلا يتوهم أن المفضَّل قد حصل له الكمال كما إذا قيل النصارى خير من المجوس فليقل مع ذلك وكل منهما كافر

والقتل أشنع من الزنا وكل منهما معصية كبيرة حرمها الله ورسوله وزجر عنها

ولما وعد المجاهدين بالمغفرة والرحمة الصادرَيْن عن اسميه الكريمين {الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} ختم هذا الآية بهما فقال {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} . [1]

عْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ} [النساء:95] لَا يَعْتَدِلُ الْمُتَخَلِّفُونَ عَنِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ، الْمُؤْثِرُونَ الدَّعَةَ وَالْخَفْضَ وَالْقُعُودَ فِي مَنَازِلِهِمْ عَلَى مُقَاسَاةِ حُزُونَةِ الْأَسْفَارِ وَالسِّيَرِ فِي الْأَرْضِ وَمَشَقَّةِ مُلَاقَاةِ أَعْدَاءِ اللَّهِ بِجِهَادِهِمْ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَقِتَالِهِمْ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، إِلَّا أَهْلُ الْعُذْرِ مِنْهُمْ بِذَهَابِ أَبْصَارِهِمْ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْعِلَلِ الَّتِي لَا سَبِيلَ لِأَهْلِهَا لِلضَّرَرِ الَّذِي بِهِمْ إِلَى قِتَالِهِمْ وَجِهَادِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمِنْهَاجِ دِينِهِ، لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا، الْمُسْتَفْرِغُونَ طَاقَتَهُمْ فِي قِتَالِ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَأَعْدَاءِ دِينِهِمْ بِأَمْوَالِهِمْ، إِنْفَاقًا لَهَا فِيمَا أَوْهَنَ كَيَدَ أَعْدَاءِ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَبِأَنْفُسِهِمْ، مُبَاشِرَةً بِهَا قِتَالَهُمْ، بِمَا تَكُونُ بِهِ كَلِمَةُ اللَّهِ الْعَالِيَةَ، وَكَلِمَةُ الَّذِينَ كَفَرُوا السَّافِلَةَ. [2]

إن هذا النص القرآني كان يواجه حالة خاصة في المجتمع المسلم وما حوله وكان يعالج حالة خاصة في هذا المجتمع من التراخي - من بعض عناصره - في النهوض بتكاليف

(1) - تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص:195)

(2) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (7/ 365)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت