فهرس الكتاب

الصفحة 2093 من 3472

عَنْ سَهْلِ بْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ، أَنَّهُمْ سَارُوا مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَأَطْنَبُوا السَّيْرَ، حَتَّى كَانَ عَشِيَّةً، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ عِنْدَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم،فَجَاءَهُ فَارِسٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي اطَّلَعْتُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ حَتَّى طَلَعْتُ جَبَلَ كَذَا وَكَذَا، فَإِذَا أَنَا بِهَوَازِنَ عَلَى بَكْرَةِ أَبِيهِمْ، بِظُعُنِهِمْ، وَنَعَمِهِمْ، وَشَائِهِمُ اجْتَمَعُوا فِي وَادِي حُنَيْنٍ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «تِلْكَ غَنِيمَةُ الْمُسْلِمِينَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ» [ص:421] فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يَحْرُسُنَا اللَّيْلَةَ؟» فَقَالَ أَنَسُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيُّ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «ارْكَبْ» فَرَكِبَ فَرَسًا لَهُ، فَجَاءَ إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم،فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «اسْتَقْبِلْ هَذَا الشِّعْبَ فِي أَعْلَاهُ، وَلَا نُغَرَّنَّ مِنْ قِبَلِكَ اللَّيْلَةَ» [ص:422] .فَلَمَّا أَصْبَحْتُ، خَرَجَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِلَى مُصَلَّاهُ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: «هَلْ حَسَسْتُمْ فَارِسَكُمْ؟» فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَسَسْنَاهُ، فَثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ، فَجَعَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُصَلِّي يَلْتَفِتُ إِلَى الشِّعْبِ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ، قَالَ: «سِيرُوا فَقَدْ جَاءَ فَارِسُكُمْ» [ص:423] .فَجَعَلْنَا نَنْظُرُ إِلَى خِلَالِ الشَّجَرِ فِي الشِّعْبِ، فَإِذَا هُوَ قَدْ جَاءَ حَتَّى، وَقَفَ عَلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم،فَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي انْطَلَقْتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أَعْلَى هَذَا الشِّعْبِ حَيْثُ أَمَرْتَنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ اطَّلَعْتُ الشُّعْبَتَيْنِ كِلْتَاهُمَا فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «أَنَزَلْتَ اللَّيْلَةَ؟» قَالَ: لَا إِلَّا مُصَلِّيًا أَوْ قَاضِي حَاجَةٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «قَدْ أَوْجَبْتَ، فَلَا عَلَيْكَ أَنْ لَا تَعْمَلَ بَعْدَ هَذَا» [1]

أَيْ: بَعْدَ هَذِهِ الْخَصْلَةِ الَّتِي فَعَلْتَهَا، فَإِنَّهُ قَدْ حَصَلَ لَكَ فَضِيلَةٌ كَافِيَةٌ. قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ. وَفِيهِ بِشَارَةٌ مِنْهُ - صلى الله عليه وسلم - بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ انْتَهَى. وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنَ النَّظَرِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ، أَيْ: لَا بَأْسَ عَلَيْكَ بِأَنْ لَا تَعْمَلَ بَعْدَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ مِنَ الْمِيرَاثِ وَالْخَيْرَاتِ، فَإِنَّ عَمَلَكَ اللَّيْلَةَ كَافِيَةٌ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ مَثُوبَةً وَفَضِيلَةً، وَأَرَادَ النَّوَافِلَ وَالتَّبَرُّعَاتِ

(1) - الجهاد لابن أبي عاصم (2/ 420) (149) صحيح

بكرة أبيهم: يقال: جاء القوم على بكرة أبيهم: إذا جاؤوا بأسرهم ولم يتخلف منهم أحد.-فثُوِّب: ثَوَّب بالصلاة: نادى إليها، وأقامها.-قد أوجبتَ: يقال: أوجبَ فلان: إذا فعل فعلا وجبت له به الجنة أو النار، والمراد به هاهنا: الجنة.-ونَعَمهم: والنَّعَم في الأصل: الإبل، وقد تقع على البقر، والغنم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت