فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 3472

فتشاور المسلمون وقالوا: نحن في آخر يومٍ من رجب الشهر الحرام، فإن قاتلناهم، انتهكنا الشهر الحرام، وإن تركناهم الليلة، دخلوا الحرم، ثم أجمعوا على ملاقاتهم، فرمى أحدهم عمْرو بن الحضرمى فقتله، وأسروا عثمان والحكم، وأفْلت نوفل، ثم قدموا بالعير والأسيرين، وقد عزلوا من ذلك الخمس، وهو أول خمس كان في الإسلام، وأول قتيل في الإسلام، وأول أسيرين في الإسلام، وأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم ما فعلوه، واشتدّ تعنّت قريش وإنكارهم ذلك، وزعموا أنهم قد وجدوا مقالًا، فقالوا: قد أحلّ محمد الشهر الحرام، واشتد على المسلمين ذلك، حتى أنزل الله تعالى: {يسْئلونك عن الشّهْر الْحرام قتالٍ فيه، قلْ قتالٌ فيه كبيرٌ، وصدٌ عنْ سبيل الله وكفْرٌ به والمسْجد الْحرام وإخْراج أهْله منْه أكْبر عنْد الله، والفتْنة أكْبر من الْقتْل} [البقرة:217] . [1]

وعنْ جنْدب بْن عبْد اللّه،"أن ّرسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رهْطًا وبعث عليْهمْ أبا عبيْدة بْن الْجرّاح أوْ عبيْدة بْن الْحارث، فلمّا ذهب ينْطلق بكى صبابةً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فجلس، فبعث عليْهمْ مكانه عبْد اللّه بْن جحْشٍ وكتب له كتابًا وأمره ألا يقْرأ الْكتاب حتّى يبْلغ مكان كذا وكذا، فقال: لا تكْرهنّ أحدًا على السّيْر معك منْ أصْحابك. فلمّا قرأ الْكتاب، اسْترْجع، وقال: سمْعًا وطاعةً للّه ولرسوله. فخبّرهم الْخبر وقرأ عليْهم الْكتاب، فرجع رجلان، ومضى بقيّتهمْ، فلقوا ابْن الْحضْرميّ فقتلوه. ولمْ يدْروا أنّ ذلك الْيوْم منْ رجب أوْ منْ جمادى؟ فقال الْمشْركون للْمسْلمين: قتلْتمْ في الشّهْر الْحرام، فأنْزل اللّه تعالى:"يسْألونك عن الشّهْر الْحرام قتالٌ فيه قلْ قتالٌ فيه كبيرٌ"". [2]

عَنْ بُكَيْرٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَاسْتَفْتَيْتُهُ:"هَلْ يَصْلُحُ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُقَاتِلُوا الْكُفَّارَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ؟ فَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ:"نَعَمْ"قَالَ بُكَيْرٌ: وَقَالَ ذَلِكَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّ ذَلِكَ الْحُكْمَ مَنْسُوخٌ بِمَا نَزَلَ فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: بَرَاءَةٌ مِنَ"

(1) - سيرة ابن هشام [1/ 602] وزاد المعاد في هدي خير العباد-مؤسسة الرسالة، بيروت [3/ 167] و تفسير ابن كثير - دار طيبة [1/ 575]

(2) - تفسير ابن أبي حاتم [2/ 88] (2064) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت