فهرس الكتاب

الصفحة 2165 من 3472

فِي الجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَفِي سَبِيلِ إِعْلاَءِ دِينِهِ، وَإِنَّمَا صَبَرُوا عَلَى قِتَالِ الأَعْدَاءِ، وَلَمْ يَهْرُبُوا مُوَلِّينَ الأَدْبَارَ، لأنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُمْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ لاَ فِي سَبِيلِ نَبِيِّهِمْ، فَعَلَيْكُمْ أيُّهَا المُسْلِمُونَ أنْ تَعْتَبِرُوا بِأولَئِكَ الرِّبِّيِّينَ، وَتَصْبِرُوا كَمَا صَبَرُوا فَإنَّ دِينَ اللهِ وَاحِدٌ، وَسُنَّتَهُ فِي خَلْقِهِ وَاحِدَةٌ. فَاحْتَسَبَ هَؤُلاءِ المُؤْمِنُونَ (الرِّبِّيُّونَ) اللهَ عِنْدَ اشْتِدَادِ الخَطْبِ، وَهُمْ يُقَاتِلُونَ أَعْدَاءَهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ قَوْلٍ عِنْدَ نُزُولِ الكَوَارِث إلاَ الدُّعَاءُ إلَى اللهِ أنْ يَغْفِرَ لَهُمْ بِجِهَادِهِمْ مَا كَانُوا ألمُّوا بِهِ مِنْ ذنُوبٍ، وَتَجَاوُزَوا فِيهِ حُدُودَ الشَّرائعِ، وَأن يُثَبِّتَ أقْدَامَهُمْ عَلَى الصِّرَاطِ القَوِيمِ، حَتَّى لا تُزَحْزِحَهُم الفِتَنُ، وَلاَ يَعْرُوهُمُ الفَشَلُ حِينَ مُقَابَلَةِ الأعْدَاءِ فِي سَاحَةِ الحَرْبِ. فَآتَاهُمُ اللهُ النَّصْرَ وَالظَّفَرَ عَلَى الأَعْدَاءِ، وَهُمَا ثَوَابُ الدُّنْيا، وَجَمَعَ لَهُمْ، إلَى ذَلِكَ الظَّفَرِ، حُسْنَ ثَوابِ الآخِرَةِ، وَهُوَ الفَوْزُ بِرُضْوَانِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ، وَاللهُ يُحِبُّ الذِينَ يُحْسِنُونَ العَمَلَ، لأَنَّهُمْ يُقِيمُونَ سُنَّتَهُ فِي أَرْضِهِ، وَيُظْهِرُونَ بِأَنْفُسِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ أَنَّهُمْ جَدِيرُونَ بِخِلاَفَةِ اللهِ فِيهَا. [1]

فى الآيات السابقة كان من الله، هذا العتاب الرفيق، الذي يحمل الإعتاب والرضا، ويسوق الإحسان والرحمة، ويبعث في صدور المسلمين دفء الأمل بالنصر للإسلام، والإعزاز للمسلمين، فيجدون في هذا كلّه العزاء الجميل لما أصابهم من جراح، في أجسامهم، ولما وقع في نفوسهم من مرارة الهزيمة، وعلوّ يد الكافرين عليهم في هذه المعركة، معركة أحد ..

وهنا، في قوله تعالى «وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ» صورة اخرى من صور العزاء والتّسرية عن المسلمين، بما تحمل إليهم كلمات الله من مواقف الإيمان والصّبر، للمؤمنين في الأمم التي خلت، ممن صدّق الرسل وجاهد في سبيل الله.

والربّيون: جمع ربّىّ، وهو من آمن بالله، وأضاف نفسه إلى ربّه، متوكلا عليه، مستقيما على صراطه.

فكثير من هؤلاء المؤمنين من أتباع الرسل، كانوا مع الأنبياء مجاهدين في سبيل الله، لم يهنوا ولم يضعفوا، مهما نزل بهم من شدائد أو وقع عليهم من بلاء. وهؤلاء هم ممّن يحبّهم الله ويوسع لهم في منازل رضوانه ورحمته: «وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ» وفى قوله تعالى: «وَما كانَ

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:439،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت