فهرس الكتاب

الصفحة 2192 من 3472

شَيْءٌ أَنَا رَأَيْتُهُ".قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ:"وَقَدْ وَقَعَ مِنْ أَمْثَالِ هَذَا فِي عَهْدِ النبي صلى الله عليه وسلم، وَقَالَ فِي ذَلِكَ مَا قَالَ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ، عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم". [1] "

وعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النبي صلى الله عليه وسلم عَلَى رَوَاحِلِنَا وَهِيَ آكِلَةٌ النَّوَى مِنَ الْمَدِينَةِ، فَرُفِعَ لَهُ شَخْصٌ، فَقَالَ: «هَذَا رَجُلٌ لَا عَهْدَ لَهُ بِأُنَيْسً مُنْذُ كَذَا وَكَذَا، وَإِيَّايَ يُرِيدُ» فَأَسْرَعَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَسْرَعْنَا حَتَّى اسْتَقْبَلَهُ، فَإِذَا فَتًى شَابٌّ قَدِ انْسَلَقَتْ شَفَتَاهُ مِنْ أَكْلِ لُحَيِّ الشَّجَرِ، فَسَأَلَهُ: «مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟» فَحَدَّثَهُ قَالَ: وَأَنَا أُرِيدُ يَثْرِبَ وَأُرِيدُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم لِأُبَايعَهُ، قَالَ: «فَأَنَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ» قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْ لِي الْإِسْلَامَ، قَالَ: «تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَتُقِرُّ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ» قَالَ: أَقْرَرْتُ، ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، قَالَ جَرِيرٌ: وَازْدَحَمْنَا عَلَيْهِ حِينَ أَنْشَأَ يَصِفُ الْإِسْلَامَ نَنْظُرُ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَنْتَهِي صِفَتُهُ، وَكُنَّا نَهَابُهُ أَنْ نَسْأَلَهُ، وَجَعَلْنَا إِذَا زَحَمْنَا بَكْرَهُ رَغَا، وَنَحَرَ عَلَى أُكْلِهِ نَوًا ثُمَّ انْصَرَفَ فَانْصَرَفْنَا مَعَهُ، وَتَقَعُ يَدُ بَكْرِهِ فِي أَخَافِيقِ الْجِرْذَانِ، فَانْثَنَتْ عُنُقُهُ فَمَاتَ، فَقَالُوا: قَدْ مَاتَ، فَالْتَفَتَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «عَلِيَّ الرَّجُلَ» فَانْحَطَّ عَمَّارٌ وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ فَوَجَدَاهُ قَدِ انْثَنَتْ عُنُقُهُ فَمَاتَ، قَالُوا: قَدْ مَاتَ، فَأَتَاهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَنَظَرَ إِلَيْهِ، ثُمَّ أَعْرَضَ بِوَجْهِهِ عَنْهُ وَقَالَ: «احْمِلُوهُ إِلَى الْمَاءِ» فَأَمَرَنَا فَغَسَّلْنَاهُ وَكَفَّنَّاهُ وَحَنَّطْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ: «احْفِرُوا لَهُ، وَأَلْحِدُوا لَهُ، وَلَا تَشُقُّوا، فَإِنَّ اللَّحْدَ لَنَا، وَالشَّقُّ لِأَهْلِ الْكِتَابِ» وَجَلَسَ عَلَى قَبْرِهِ لَا يُحَدِّثُنَا بِشَيْءٍ، ثُمَّ قَالَ:"أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثَ هَذَا الرَّجُلِ؟ هَذَا مِمَّنْ عَمِلَ قَلِيلًا وَأُجِرَ كَثِيرًا، هَذَا مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} [الأنعام:82] إِنِّي أَعْرَضْتُ عَنْهُ آنِفًا وَمَلَكَانِ يَدُسَّانِ فِي شِدْقِهِ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ «يُعَرِّفُنَا أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ جَائِعًا» [2] "

وفِي هَذا الحَدِيث أَنَّ الأَجر الكَثِير قَد يَحصُل بِالعَمَلِ اليَسِير فَضلًا مِنَ الله وإِحسانًا. [3]

(1) - شعب الإيمان (6/ 160) (4005) حسن

(2) - تعظيم قدر الصلاة لمحمد بن نصر المروزي (1/ 414) (406) وشعب الإيمان (6/ 163) (4009) حسن لغيره

(3) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (6/ 25)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت