تعالى: {وَحُورٌ عِينٌ (22) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (23) جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) } [الواقعة:22 - 24] .
وَلَهُمْ فِي الجَنَّةِ زَوْجَاتٌ حِسَانٌ، بِيضُ الوُجُوهِ، وَاسِعَاتُ العُيُونِ. كَأَنَّهُنَّ فِي بَهَائِهِنَّ وَإِشْرَاقِهِنَّ وَبَيَاضِ بَشَرَتِهِنَّ، وَصَوْنِهِنَّ عَنِ اللَّمْسِ والابْتِذَال، لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ فِي أَصْدَافِهِ. وَهَذَا الذِي فَازُوا بِهِ هُوَ عَطَاءٌ مِنَ اللهِ تَكَرَّمَ بِهِ عَلَيْهِمْ جَزَاءً لَهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِم الصَّالِحَةِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا. [1]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ذُكِرَ الشُّهَدَاءُ عِنْدَ النبي صلى الله عليه وسلم،فَقَالَ: لاَ تَجِفُّ الأَرْضُ مِنْ دَمِ الشَّهِيدِ حَتَّى تَبْتَدِرَهُ زَوْجَتَاهُ كَأَنَّهُمَا ظِئْرَانِ أَضَلَّتَا فَصِيلَيْهِمَا فِي بَرَاحٍ مِنَ الأَرْضِ وَفِي يَدِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حُلَّةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. [2]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً، لاَ يَبُولُونَ وَلاَ يَتَغَوَّطُونَ، وَلاَ يَتْفِلُونَ وَلاَ يَمْتَخِطُونَ، أَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، وَرَشْحُهُمُ المِسْكُ، وَمَجَامِرُهُمْ الأَلُوَّةُ الأَنْجُوجُ، عُودُ الطِّيبِ وَأَزْوَاجُهُمُ الحُورُ العِينُ، عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ، سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاءِ» [3] .
وعَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: تَفَاحَمُوا أَوْ تَفَاخَرُوا يَوْمًا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالُوا: الرِّجَالُ أَكْثَرُ فِي الْجَنَّةِ أَمِ النِّسَاءُ؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَوَلَيْسَ قَدْ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: «إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:4880،بترقيم الشاملة آليا)
(2) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (10/ 240) (19668) فيه جهالة
الظِّئْر بِكَسْر الظَّاء الْمُعْجَمَة بعْدهَا همزَة سَاكِنة هِيَ الْمُرْضع وَمَعْنَاهُ أَن زوجتيه من الْحور الْعين تبتدرانه وتحنوان عَلَيْهِ وتظلانه كَمَا تحنو النَّاقة الْمُرْضع على فصيلها وَيحْتَمل أَن يكون أضلتا بالضاد فَيكون النَّبِي 2 شبه بدارهما إِلَيْهِ باللهفة والحنو والشوق كبدار النَّاقة الْمُرْضع إِلَى فصيلها الَّذِي أضلته وَيُؤَيّد هَذَا الِاحْتِمَال قَوْله فِي براح من الأَرْض وَالله أعلم، والبراح بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة هِيَ الأَرْض المتسعة لَا زرع فِيهَا وَلَا شجر"الترغيب والترهيب للمنذري (2/ 212) "
(3) - صحيح البخاري (4/ 132) (3327) وصحيح مسلم (4/ 2179) 15 - (2834)
[ش (الألنجوج) تفسير للألوة وقوله عود الطيب تفسير له والظاهر أنه تفسير من أحد الرواة. (في السماء) أي علوا وارتفاعا]