الْخَطَّابِ، فَقَالُوا: مَا نَعْرِفُ عَبْدَكُمْ مِنْ حُرِّكُمْ، مَا نَحْنُ بِرَاجِعِينَ، إِنْ شِئْتُمْ فَاقْتُلُونَا، وَإِنْ شِئْتُمْ ففُوا لَنَا، قَالَ: فَكَتَبْنَا إِلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ عُمَرُ: إِنَّ عَبْدَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، ذِمَّتُهُ ذِمَّتُهُمْ، قَالَ: فَأَجَازَ عُمَرُ أَمَانَهُ. [1]
وعَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَالِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ زَيْدٍ الرَّقَاشِيَّ، قَالَ: كُنَّا بِسَيْرَافَ مُصَافِّي الْعَدُوِّ، فَعَمَدَ مَمْلُوكٌ لِبَعْضِ الْمُسْلِمِينَ، فَكَتَبَ فِي سَهْمٍ أَمَانًا، ثُمَّ رَمَى بِهِ إِلَيْهِمْ، فَجَاءُوا بِهِ، فَقَالُوا: قَدْ أَمَّنْتُمُونَا، فَقَالُوا: أَمَّنَكُمْ عَبْدٌ فَارْجِعُوا إِلَى مَأْمَنِكُمْ، فَقَالُوا: لَا نَعْرِفُ عَبْدَكُمْ مِنْ حُرِّكُمْ، فَأَبَوْا، فَكُتِبَ فِي ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ: «إِنَّ الْعَبْدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، ذِمَّتُهُ ذِمَّتُهُمْ» [2]
وعَنْ فُضَيْلِ بْنِ زَيْدٍ الرَّقَاشِيِّ، قَالَ: حَاصَرْنَا حِصْنًا عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَرَمَى عَبْدٌ مِنَّا بِسَهْمٍ فِيهِ أَمَانٌ، فَخَرَجُوا، فَقُلْنَا: مَا أَخْرَجَكُمْ؟ فَقَالُوا: أَمَّنْتُمُونَا، فَقُلْنَا: مَا ذَاكَ إِلَّا عَبْدٌ، وَلَا نُجِيزُ أَمْرَهُ، فَقَالُوا: مَا نَعْرِفُ الْعَبْدَ مِنْكُمْ مِنَ الْحُرِّ، فَكَتَبْنَا إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَكَتَبَ «أَنَّ الْعَبْدَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ذِمَّتُهُ ذِمَّتُكُمْ» [3]
وعَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: أَمَانُ الْمَرْأَةِ وَالْمَمْلُوكِ جَائِزٌ. [4]
وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعْضُهُمْ" [5] ،وَلأَِنَّهُ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ، فَصَحَّ أَمَانُهُ كَالْحُرِّ. وَزَادَ النَّوَوِيُّ: يَصِحُّ أَمَانُ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ وَإِنْ كَانَ سَيِّدُهُ كَافِرًا.
وَفِي قَوْلٍ لِلْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَمَانُ الْعَبْدِ ابْتِدَاءً وَإِذَا أُمِّنَ فَيُخَيَّرُ الإِْمَامُ بَيْنَ إِمْضَائِهِ وَرَدِّهِ [6] .
(1) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (18/ 105) (34075) صحيح
(2) - الأموال لابن زنجويه (2/ 444) (725) صحيح
(3) - سنن سعيد بن منصور (2/ 274) (2608) صحيح
(4) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (18/ 105) (34076) صحيح
(5) - مسند أحمد ط الرسالة (36/ 478) (22155) صحيح لغيره
(6) - بدائع الصنائع 7/ 106، 107، وفتح القدير 4/ 299، 300، 301، وابن عابدين 3/ 266، 227، والشرح الصغير 2/ 287، وبداية المجتهد 1/ 393، والمغني 8/ 397، وكشاف القناع 3/ 104، وروضة الطالبين 10/ 279.