فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 3472

بأخذ السلاح والحذر في صلاة الخوف، وهذا وإن كان فيه حركة واشتغال عن بعض أحوال الصلاة فإن فيه مصلحة راجحة وهو الجمع بين الصلاة والجهاد، والحذر من الأعداء الحريصين غاية الحرص على الإيقاع بالمسلمين والميل عليهم وعلى أمتعتهم، ولهذا قال تعالى: {ودّ الّذين كفروا لوْ تغْفلون عنْ أسْلحتكمْ وأمْتعتكمْ فيميلون عليْكمْ ميْلةً واحدةً} .

ثم إن الله عذر من له عذر من مرض أو مطر أن يضع سلاحه، ولكن مع أخذ الحذر فقال: {ولا جناح عليْكمْ إنْ كان بكمْ أذًى منْ مطرٍ أوْ كنْتمْ مرْضى أنْ تضعوا أسْلحتكمْ وخذوا حذْركمْ إنّ اللّه أعدّ للْكافرين عذابًا مهينًا} .

ومن العذاب المهين ما أمر الله به حزبه المؤمنين وأنصار دينه الموحدين من قتلهم وقتالهم حيثما ثقفوهم، ويأخذوهم ويحصروهم، ويقعدوا لهم كل مرصد، ويحذروهم في جميع الأحوال، ولا يغفلوا عنهم، خشية أن ينال الكفار بعض مطلوبهم فيهم.

فلله أعظم حمد وثناء على ما منّ به على المؤمنين، وأيّدهم بمعونته وتعاليمه التي لو سلكوها على وجه الكمال لم تهزم لهم راية، ولم يظهر عليهم عدو في وقت من الأوقات.

وفي قوله: {فإذا سجدوا فلْيكونوا منْ ورائكمْ} يدل على أن هذه الطائفة تكمل جميع صلاتها قبل ذهابهم إلى موضع الحارسين. وأن الرسول صلى الله عليه وسلم يثبت منتظرا للطائفة الأخرى قبل السلام، لأنه أولا ذكر أن الطائفة تقوم معه، فأخبر عن مصاحبتهم له. ثم أضاف الفعل بعْد إليهم دون الرسول، فدل ذلك على ما ذكرناه.

وفي قوله: {ولْتأْت طائفةٌ أخْرى لمْ يصلّوا فلْيصلّوا معك} دليل على أن الطائفة الأولى قد صلوا، وأن جميع صلاة الطائفة الثانية تكون مع الإمام حقيقة في ركعتهم الأولى، وحكما في ركعتهم الأخيرة، فيستلزم ذلك انتظار الإمام إياهم حتى يكملوا صلاتهم، ثم يسلم بهم، وهذا ظاهر للمتأمل. [1]

(1) -تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص:198)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت