فهرس الكتاب

الصفحة 2345 من 3472

ج - الأَنْفَال:

الأَنْفَال: هِيَ أَمْوَال الْحَرْبِيِّينَ الَّتِي آلَتْ إِلَى الْمُسْلِمِينَ بِقِتَالٍ، كَالْغَنِيمَةِ أَوْ بِغَيْرِ قِتَالٍ كَالْفَيْءِ، وَتُطْلَقُ عَلَى الزِّيَادَةِ عَلَى السَّهْمِ لِمَصْلَحَةٍ، وَهُوَ مَا يُجْعَل لِمَنْ عَمِل عَمَلًا زَائِدًا فِي الْحَرْبِ ذَا أَثَرٍ وَنَفْعٍ [1] .

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَهُمْ: الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ إِلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا قَتَل أَحَدًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِي الْمَعْرَكَةِ مُقْبِلًا عَلَى الْقِتَال فَلَهُ سَلَبُهُ، قَال ذَلِكَ الإِمَامُ أَوْ لَمْ يَقُل؛ لما جاء عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: جَاءَتْ هَوَازِنُ يَوْمَ حُنَيْنٍ بِالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْإِبِلِ وَالْغَنَمِ، فَجَعَلَهُمْ صُفُوفًا يَكْثُرُونَ بِهِمْ عَلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَالْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ، فَوَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «يَا عِبَادَ اللَّهِ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ» ،ثُمَّ قَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ» ،فَهَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ، وَلَمْ يَضْرِبْ بِالسَّيْفِ، وَلَمْ يَطْعَنْ بِرُمْحٍ وَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَوْمَئِذٍ: «مَنْ قَتَلَ كَافِرًا فَلَهُ سَلَبُهُ» ،فَقَتَلَ أَبُو طَلْحَةَ عِشْرِينَ رَجُلًا وَأَخَذَ أَسْلَابَهُمْ، قَالَ: وَقَالَ الْمِقْدَادُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي ضَرَبْتُ رَجُلًا عَلَى حَبْلِ الْعَاتِقِ، وَعَلَيْهِ دِرْعٌ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ..". [2] "

وعنْ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ جَحْشٍ قَالَ لَهُ يَوْمَ أُحُدٍ: أَلَا تَدْعُو اللهَ؟ فَخَلُّوا فِي نَاحِيَةٍ، فَدَعَا سَعْدٌ فَقَالَ: يَا رَبِّ إِذَا لَقِيتُ الْعَدُوَّ فَلَقِّنِّي رَجُلًا شَدِيدًا بَأْسُهُ شَدِيدًا حَرَدُهُ أُقَاتِلُهُ وَيُقَاتِلُنِي، ثُمَّ ارْزُقْنِي عَلَيْهِ الظَّفَرَ حَتَّى أَقْتُلَهُ وَآخُذَ سَلَبَهُ، فَأَمَّنَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَحْشٍ، ثُمَّ قَالَ: اللهُمَّ ارْزُقْنِي رَجُلًا شَدِيدًا حَرَدُهُ شَدِيدًا بَأْسُهُ، أُقَاتِلُهُ فِيكَ وَيُقَاتِلُنِي، ثُمَّ يَأْخُذُنِي فَيَجْدَعُ أَنْفِي وَأُذُنِي، فَإِذَا لَقِيتُكَ غَدًا قُلْتَ: يَا عَبْدَ اللهِ مَنْ جَدَعَ أَنْفَكَ وَأُذُنَكَ؟ فَأَقُولُ: فِيكَ وَفِي رَسُولِكَ، فَتَقُولُ: صَدَقْتَ، قَالَ سَعْدٌ: يَا بُنَيَّ

(1) - كشاف القناع 3/ 86،وغريب القرآن للأصفهاني

(2) - مستخرج أبي عوانة (4/ 331) (6875) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت