فهرس الكتاب
أَنْ يَكُونَ لَهُ السَّلَبُ، وَلَوْلَا قَوْلُهُ هَذَا مَا عُلِمَتْ هَذِهِ السُّنَّةُ، هَذَا عِنْدِي وَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ" [1] "
قَال أَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: لَوْ أَمْسَكَهُ وَاحِدٌ وَقَتَلَهُ آخَرُ فَالسَّلَبُ بَيْنَهُمَا لاِنْدِفَاعِ شَرِّهِ بِهِمَا. وَهَذَا فِيمَا إِذَا مَنَعَهُ الْهَرَبَ وَلَمْ يَضْبِطْهُ. فَأَمَّا الإِمْسَاكُ الضَّابِطُ فَهُوَ أَسْرٌ. وَقَتْل الأَسِيرِ لاَ يُسْتَحَقُّ بِهِ السَّلَبُ [2] .
قال ابن المنذر:"وَاخْتلفُوا فِي الحكم بالسلب للْقَاتِل فَقَالَت طَائِفَة بِظَاهِر الْأَخْبَار الَّتِي ذَكرنَاهَا، قَالَت: وَفِي قَول النَّبِي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قتل كَافِرًا فَلهُ سلبه» ،قولا عَاما مُطلقًا أبين الْبَيَان على أَن ذَلِك لكل من قتل كَافِرًا فِي الْحَرْب وَغير الْحَرْب فِي الإقبال والإدبار هَارِبا أَو نذيرا"
لأَصْحَابه على الْوُجُوه كلهَا، وَلَيْسَ لأحد أَن يخص من سنَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم شَيْئا بِرَأْيهِ وَلَا يَسْتَثْنِي من سنَنه إِلَّا بِسنة مثلهَا، وَمن الْجِهَة الْبَيِّنَة مَعَ مَا ذَكرْنَاهُ خبر سَلمَة بن الْأَكْوَع، وَهُوَ
خبر لَيْسَ لمتأول مَعَه تَأْوِيل، وَذَلِكَ أَن سَلمَة قتل الْقَتِيل وهُوَ مُوَلٍّ، هارب.
فعن إِيَاس أَن أَبَاهُ أخبرهُقَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم هوَازن، فجَاء رَجُلٌ عَلَى بَعِيرٍ
أَحْمَر فَأطلق حَقَبًا مِنْ حَقَبِ الْبَعِير فَقَيَّدَ بِهِ الْبَعِير، ثمَّ جَاءَ حَتَّى أَكَلَ مَعَ الْقَوْم فَلَمَّا رأى ضعفهم ورِقّة ظهْرهمْ خَرَجَ إِلَى بَعِيرِهِ فَأَطْلقهُ وَقعد عَلَيْهِ، وَهُوَ طَلِيعَة الْكفَّار فَرَكَضَهُ هَارِبا، فَخرج رَجُلٌ مِنْ
أَسْلَمَ عَلَى نَاقَة فَأتبعهُ، وَخرجت أَعْدُو فِي أَثَره، حَتَّى أَخَذْتُ بِخِطَام الْجمل فَقلت لَهُ: أَخ فَمَا عَدَا أَن وَضَعَ رُكْبَتَهُ عَلَى الأَرْض ضَرَبْتُ رَأسه، ثمَّ جِئْت براحلة أقودها عَلَيْهِ رَحْله وَسَلَبُهُ، فَاسْتَقْبَلَنِي النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَالنَّاس يَقُولُونَ: مَنْ قَتله؟ قَالُوا: سَلمَة بْنُ الْأَكْوَع، قَالَ: «بِهِ سِلَبُهُ أَجْمَعُ» .
(1) - الأموال للقاسم بن سلام (ص: 394) (794)
(2) - المغني لابن قدامة 8/ 386،روضة الطالبين 6/ 263،مغني المحتاج 3/ 100،كشاف القناع 3/ 71،سبل السلام 4/ 53.