فهرس الكتاب

الصفحة 2364 من 3472

الزَّحْفَيْنِ، وَلِحَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ: غَزَوْنَا غَزْوَةً إِلَى طَرَفِ الشَّامِ فَأُمِّرَ عَلَيْنَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَانْضَمَّ إِلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَمْدَادِ حِمْيَرَ يَأْوِي إِلَى رِحَالِنَا، وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ إِلَّا سَيْفٌ لَهُ، لَيْسَ مَعَهُ سِلَاحٌ غَيْرُهُ، فَنَحَرَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ جَزُورًا فَلَمْ يَزَلْ يَحْتَالُ حَتَّى أَخَذَ مِنْ جِلْدِهِ كَهَيْئَةِ الْمِجَنِّ، ثُمَّ بَسَطَهُ عَلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ أَوَقَدْ عَلَيْهِ حَتَّى جَفَّ، فَجَعَلَ لَهُ مَمْسَكًا كَهَيْئَةِ التُّرْسِ، فَقُضِيَ لَنَا أَنْ لَقِينَا عَدُوَّنَا، وَفِيهِمْ أَخْلَاطٌ مِنَ الرُّومِ، وَالْعَرَبِ مِنْ قُضَاعَةَ، فَقَاتَلُونَا قِتَالًا شَدِيدًا، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ مِنَ الرُّومِ عَلَى فَرَسٍ لَهُ أَشْقَرَ، وَسَرْجٍ مُذَهَّبٍ، وَمِنْطَقَةٍ مُلَطَّخَةٍ، وَسَيْفٍ مِثْلِ ذَلِكَ، فَجَعَلَ يَحْمِلُ عَلَى الْقَوْمِ وَيُغْرِي بِهِمْ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ الْمَدَدِيُّ يَخْتِلُ لِذَلِكَ الرُّومِيِّ حَتَّى مَرَّ بِهِ، فَاسْتَقْفَاهُ، فَضَرَبَ عُرْقُوبَ فَرَسِهِ بِالسَّيْفِ، ثُمَّ وَقَعَ وَأَتْبَعَهُ ضَرْبًا بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلَهُ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ الْفَتْحَ أَقْبَلْ يُسْلِبُ السَّلَبَ، وَقَدْ شَهِدَ لَهُ النَّاسُ أَنَّهُ قَاتِلُهُ، فَأَعْطَاهُ خَالِدٌ بَعْضَ سَلَبِهِ، وَأَمْسَكَ سَائِرَهُ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى رَحْلِ عَوْفٍ، ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ عَوْفٌ: ارْجِعْ إِلَيْهِ فَلْيُعْطِكَ مَا بَقِيَ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَأَبَى عَلَيْهِ، فَمَشَى حَتَّى أَتَى خَالِدًا فَقَالَ: أَمَا تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ، قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَدْفَعَ إِلَيْهِ سَلَبَ قَتِيلِهِ؟ قَالَ خَالِدٌ: اسْتَكْثَرْتُهُ لَهُ، فَقَالَ عَوْفٌ: لَئِنْ رَأَيْتُ وَجْهَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَأَذْكُرَنَّ ذَلِكَ لَهُ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ بَعَثَهُ فَاسْتَعْدَى رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم ،فَدَعَا خَالِدًا، وَعَوْفٌ قَاعِدٌ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَا مَنَعَكَ أَنْ تَدْفَعَ إِلَى هَذَا سَلَبَ قَتِيلِهِ؟» قَالَ: اسْتَكْثَرْتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَادْفَعْ إِلَيْهِ» ،قَالَ: فَمَرَّ بِعَوْفٍ، فَجَرَّ عَوْفٌ بِرِدَائِهِ، ثُمَّ قَالَ: قَدْ أَنْجَزْتُ لَكَ مَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ أَمْرِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ،فَسَمِعَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَاسْتُغْضِبَ، فَقَالَ: «لَا تُعْطِهِ يَا خَالِدُ لَا تُعْطِهِ يَا خَالِدُ هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي أُمَرَائِي، إِنَّمَا مَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتُرْعِيَ إِبِلًا وَغَنَمًا، فَرَعَاهَا، ثُمَّ تَحَيَّنَ سَقْيَهَا، فَأَوْرَدَهَا حَوْضَهُ، فَشَرَعَتْ فِيهِ فَشَرِبَتْ صَفْوَهُ، وَتَرَكَتْ كَدَرَهُ، فَصَفْوُهُ أَمْرُهُ لَكُمْ، وَكَدَرُهُ عَلَيْهِمْ» وَإِذَا تَنَازَعَ رَجُلَانِ فِي الْقَتِيلِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: يَقُولُ أَنَا قَتَلْتُهُ، وَلَيْسَ بِالْعِلْجِ رَمَقٌ، وَلَا بَيِّنَةٌ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَالسَّلَبُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ كَانَ بِالْعِلْجِ رَمَقٌ فَالسَّلَبُ لِمَنْ قَالَ الْعِلْجُ: إِنَّهُ قَتَلَهُ" [1] .وَمَعَ ذَلِكَ أَخَذَ الْمَدَدِيُّ سَلَبَ الرَّجُل الَّذِي قَتَلَهُ."

(1) - سنن سعيد بن منصور (2/ 304) (2697) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت