فهرس الكتاب

الصفحة 2383 من 3472

كُلِّ مَسْجِدٍ مِنْ كُلِّ بَلْدَةٍ ثَبَتَ فِيهَا الْخُمُسُ، وَدَفَعَهُ أَنَّ السَّلَفَ فَسَّرُوهُ بِمَا ذُكِرَ أَوَّلًا. رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَذَا عَنِ ابْنِ عَمَّارٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّهُ قَرَأَ {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال:41] ،ثُمَّ قَالَ: فَإِنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ مِفْتَاحُ الْكَلَامِ: {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [البقرة:284] وَفِي غَيْرِهِ حَدِيثٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً فَغَنِمُوا خُمُسَ الْغَنِيمَةِ فَصَرَفَ ذَلِكَ الْخُمُسَ فِي خَمْسَةٍ وَعَلَى قَوْلِ هَذَا الْقَائِلِ تَكُونُ سِتَّةً. وَكَذَا رَوَى الْحَاكِمُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ فِيهِ. قَالَ: هَذَا مِفْتَاحُ كَلَامٍ لِلَّهِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ، وَسَهْمُ النبي صلى الله عليه وسلم سَقَطَ بِمَوْتِهِ كَمَا سَقَطَ الصَّفِيُّ ; لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يَسْتَحِقُّهُ بِرِسَالَتِهِ وَلَا رَسُولَ بَعْدَهُ، وَالصَّفِيُّ شَيْءٌ كَانَ يَصْطَفِيهِ لِنَفْسِهِ مِنَ الْغَنِيمَةِ مِثْلُ دِرْعٍ وَسَيْفٍ وَجَارِيَةٍ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَإِخْرَاجِ الْخُمُسِ، كَمَا اصْطَفَى ذَا الْفَقَارِ، وَهُوَ سَيْفُ مُنَبِّهِ بْنِ الْحَجَّاجِ حِينَ أَتَى بِهِ عَلِيٌّ بَعْدَ أَنْ قَتَلَ مُنَبِّهًا، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَيْهِ، وَكَمَا اصْطَفَى صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ مِنْ غَنِيمَةِ خَيْبَرَ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ، عَنْ عَائِشَةَ وَالْحَاكِمِ وَصَحَّحَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُصْرَفُ سَهْمُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْخَلِيفَةِ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يَسْتَحِقُّهُ بِإِمَامَتِهِ لَا بِرِسَالَتِهِ، وَدُفِعَ بِأَنَّ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ إِنَّمَا قَسَّمُوا عَلَى ثَلَاثَةٍ فَلَوْ كَانَ كَمَا ذَكَرَ لَقَسَّمُوهُ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَرَفَعُوا سَهْمَهُ لَا يُقْسَمُ، وَلَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ، وَأَيْضًا فَهُوَ حُكْمٌ عُلِّقَ بِمُشْتَقٍّ وَهُوَ الرَّسُولُ، فَيَكُونُ مَبْدَأُ الِاشْتِقَاقِ عِلَّةً وَهُوَ الرِّسَالَةُ.

وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْخُمُسَ يُقْسَمُ عِنْدَنَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ: سَهْمٌ لِلْيَتَامَى وَسَهْمٌ لِلْمَسَاكِينِ، وَسَهْمٌ لِابْنِ السَّبِيلِ يَدْخُلُ فُقَرَاءُ ذَوِي الْقُرْبَى فِيهِمْ، فَيُقَدَّمُونَ عَلَى غَيْرِهِمْ ; لِأَنَّ غَيْرَهُمْ مِنَ الْفُقَرَاءِ يَتَمَكَّنُونَ مِنْ أَخْذِ الصَّدَقَاتِ وَذَوِي الْقُرْبَى لَا يَحِلُّ لَهُمْ، هَذَا رَأْيُ الْكَرْخِيِّ وَرَأْيُ الطَّحَاوِيِّ، أَنَّهُ يَدْخُلُ فُقَرَاءُ الْيَتَامَى مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى فِي سَهْمِ الْيَتَامَى الْمَذْكُورِينَ دُونَ أَغْنِيَائِهِمْ، وَالْيَتِيمُ صَغِيرٌ لَا أَبَ لَهُ، وَالْمَسَاكِينُ مِنْهُمْ فِي سَهْمِ الْمَسَاكِينِ، وَفُقَرَاءُ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى فِي أَبْنَاءِ السَّبِيلِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت