قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (47) } [الأنفال:45]
يحُثُّ اللهُ المُؤْمِنِين على الثّباتِ عِنْد لِقاءِ الأعْداءِ فِي ساحةِ الحرْبِ، ويأمُرُهُمْ بِذِكِرِ اللهِ عِنْد الشّدائِدِ، لِتقْوى قُلُوبُهُمْ، وتثْبُت نُفُوسُهُمْ، وهذانِ مِنْ أكْبرِ أسْبابِ الفوْزِ والنّصْرِ على الأعْداءِ فِي الدُّنْيا، ومِنْ أسْبابِ الفوْزِ بِالفلاحِ وبِرِضْوانِ اللهِ فِي الآخِرةِ.
وأمر اللهُ تعالى المُؤْمِنِين بِطاعتِهِ تعالى فِي الثّباتِ عِنْد لِقاءِ الأعْداءِ المُشْرِكِين، وبِالإِخْلاصِ لهُ، وبِبذْلِ الجُهْدِ فِي القِتالِ، وبِذِكْرِ اللهِ كثِيرًا لِتطْمئِنّ النُّفُوسُ وتهْدأ، ويُزايلها الخوْفُ والتّردُّدُ والقلقُ، كما أمرهُمْ بِطاعةِ رسُولِ اللهِ، والتِزامِ أوامِرِهِ، إِنْجاحًا لِلْخُطّةِ العامّةِ لِلْجيْشِ فِي المعْركةِ. ثُمّ أمرهُمْ بِألاّ يتنازعُوا، ولا يخْتلِفُوا، لأنّ فِي التّنازُعِ والاخْتِلافِ الفشل والخُذْلان وضياع ما حقّقهُ المُسْلِمُون فِي المعْركةِ {وتذْهب رِيحُكُمْ} .ثُمّ يُكرِّرُ اللهُ تعالى أمْرهُ لِلْمُؤْمِنِين بِالتِزامِ الصّبْرِ، لأنّ الله مع الصّابِرِين.
وعليْكُمْ، أيُّها المُؤْمِنُون، أنْ تمْتثِلُوا لِما أمركُمْ بِهِ ربُّكُمْ مِنْ طاعتِهِ تعالى، وطاعةِ رسُولِهِ الكرِيمِ صلى الله عليه وسلم،والتِزامِ أوامِرِهِما، ولا تكُونُوا كأعْدائِكُمْ المُشْرِكِين الذِين خرجُوا مِنْ مكّة بطرًا بِما أوتُوا مِن النّعْمةِ، ومُراءاةً لِلنّاسِ لِيُعْجبُوا بِهِمْ، ويُثْنُوا عليْهِمْ بِالغِنى والقُوّةِ والشّجاعةِ .. وهُمْ إِنّما يقْصِدُون بِخُرُوجِهِم الصّدّ عنْ سبِيلِ اللهِ، ومنْع النّاسِ مِن الدُّخُولِ فِي الإِسْلامِ، والحدّ مِنْ انْتِشارِ الإِسْلامِ، واللهُ مُحِيطٌ بِأعْمالِهِمْ، ولا يعْزُبُ عنْ عِلْمِهِ شيءٌ، وسوْف يُجازِيهِمْ فِي الدُّنْيا والآخِرةِ .. [1]
فهذه هي عوامل النصر الحقيقية: الثبات عند لقاء العدو. والاتصال باللّه بالذكر. والطاعة للّه والرسول.
وتجنب النزاع والشقاق. والصبر على تكاليف المعركة. والحذر من البطر والرئاء والبغي ..
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:1206، بترقيم الشاملة آليا)