فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَتَوَضَّأْ حَتَّى أَسْقِيَهُ مِنْ وَضُوئِكَ لَعَلَّ قَلْبَهُ أَنْ يَلِينَ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَأَعْطَاهُ، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى أَبِيهِ فَسَقَاهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: هَلْ تَدْرِي مَا سَقَيْتُكَ؟ فَقَالَ لَهُ وَالِدُهُ: نَعَمْ، سَقَيْتَنِي بَوْلَ أُمِّكِ. فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ: لَا وَاللَّهِ، وَلَكِنْ سَقَيْتُكَ وَضُوءَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم؛قَالَ عِكْرِمَةُ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ عَظِيمَ الشَّأْنِ فِيهِمْ. وَفِيهِمْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْمُنَافِقِينَ: {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا} [المنافقون:7] وَهُوَ الَّذِي قَالَ: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ، قَالَ: فَلَمَّا بَلَغُوا الْمَدِينَةَ مَدِينَةَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم وَمَنْ مَعَهُ، أَخَذَ ابْنُهُ السَّيْفَ، ثُمَّ قَالَ لِوَالِدِهِ: أَنْتَ تَزْعُمُ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ، فَوَاللَّهِ لَا تَدْخُلُهَا حَتَّى يَأْذَنَ لَكَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَسَعَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ بِرِجْلِهِ وَذَلِكَ فِي أَهْلِ الْيَمَنِ شَدِيدٌ فَنَادَى الْمُهَاجِرِينَ: يَا لِلْمُهَاجِرِينَ، وَنَادَى الْأَنْصَارُ: يَا لِلْأَنْصَارِ قَالَ: وَالْمُهَاجِرُونَ يَوْمَئِذٍ أَكْثَرُ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ» فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنُ سَلُولَ: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ
وقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ، إنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيِّ ابْنُ سَلُولَ قَالَ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا، وَقَالَ: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي زَيْدٌ أَنَّهُ أَخْبَرَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم بِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، قَالَ: فَجَاءَ فَحَلَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ لِرَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَا قَالَ ذَلِكَ؛ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: فَقَالَ لِي زَيْدٌ، فَجَلَسْتُ فِي بَيْتِي، حَتَّى أَنْزَلَهُ اللَّهُ تَصْدِيقَ زَيْدٍ، وَتَكْذِيبَ [ص:664] عَبْدِ اللَّهِ فِي {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ} [المنافقون:1]
وعَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} [المنافقون:8] قَرَأَ الْآيَةَ كُلَّهَا إِلَى {لَا يَعْلَمُونَ} [المنافقون:8] قَالَ: قَدْ قَالَهَا مُنَافِقٌ عَظِيمُ النِّفَاقِ فِي رَجُلَيْنِ اقْتَتَلَا، أَحَدُهُمَا غِفَارِيٌّ، وَالْآخَرُ جُهَنِيٌّ، فَظَهَرَ الْغِفَارِيُّ عَلَى الْجُهَنِيِّ، وَكَانَ بَيْنَ جُهَيْنَةَ وَالْأَنْصَارِ حِلْفٌ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَهُوَ ابْنُ أُبَيٍّ: يَا بَنِي الْأَوْسِ، يَا بَنِي الْخَزْرَجِ، عَلَيْكُمْ صَاحِبَكُمْ وَحَلِيفَكُمْ، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ مَا مَثَلُنَا وَمَثَلُ مُحَمَّدٍ إِلَّا كَمَا قَالَ الْقَائِلُ: سَمِّنْ كَلْبَكَ يَأْكُلْكَ، وَاللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ. فَسَعَى