فهرس الكتاب

الصفحة 2417 من 3472

أوْ تقُول بعْضُ الأنْفُسِ المُذْنِبةِ حِين ترى العذاب يوم القِيامةِ: ليْت لِي رجْعةً إِلى الدُّنْيا فاتّبع الرُّسُل، وأكُون مِن المُهْتدِين المُحْسِنين فِي أعمالِهِمْ.

ويقُولُ اللهُ تعالى لِهؤُلاءِ المُتباطِئِين فِي التّوْبةِ: إِنّ ردّهُ تعالى على تِلْك الأنْفُسِ التِي تتمنّى المُنى يوْم القِيامةِ، وتتحسّرُ على ما كان مِنْها مِنْ قُصُورٍ، هُو أنّهُ لا فائِدة مِنْ ذلِك كُلِّهِ اليوم، فقدْ جاءتْك آياتِي فِي الدُّنْيا على لِسانِ رُسُلِي تُذكِّرُك وتدْعُوك وتُنذِرُك فكذّبْت بِها، واسْتكْبرْت عنْ قبُولِها، وكُنْت مِن الثّابِتِين على الكُفْرِ. [1]

الإنابة. والإسلام. والعودة إلى أفياء الطاعة وظلال الاستسلام .. هذا هو كل شيء. بلا طقوس ولا مراسم ولا حواجز ولا وسطاء ولا شفعاء! إنه حساب مباشر بين العبد والرب. وصلة مباشرة بين المخلوق والخالق. من أراد الأوبة من الشاردين فليؤب.

ومن أراد الإنابة من الضالين، فلينب. ومن أراد الاستسلام من العصاة فليستسلم. وليأت .. ليأت وليدخل فالباب مفتوح. والفيء والظل والندى والرخاء: كله وراء الباب لا حاجب دونه ولا حسيب! وهيا. هيا قبل فوات الأوان. هيا «مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ» .. فما هنا لك من نصير. هيا فالوقت غير مضمون. وقد يفصل في الأمر وتغلق الأبواب في أية لحظة من لحظات الليل والنهار. هيا.

«وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ» .. وهو هذا القرآن بين أيديكم .. «مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ» .. هيا قبل أن تتحسروا على فوات الفرصة، وعلى التفريط في حق اللّه، وعلى السخرية بوعد اللّه: «أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ: يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ. وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ» .. أو تقول إن اللّه كتب عليّ الضلال ولو كتب عليّ الهدى لاهتديت واتقيت: «أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ» .. وهي علالة لا أصل لها. فالفرصة ها هي ذي سانحة، ووسائل الهدى ما تزال حاضرة. وباب التوبة ها هو ذا مفتوح! «أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ: لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ» .. وهي أمنية لا تنال. فإذا انتهت هذه الحياة فلا كرة ولا رجوع. وها أنتم أولاء في دار العمل. وهي فرصة واحدة إذا انقضت لا تعود. وستسألون

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:3991، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت