لأنّ المبدأ لا يضل ولكن الأشخاص قد يضلون أو يحبسون أو يشردون في الأرض أو يقتلون.
وهذه نقطة جوهرية في صميم هذه الرسالة الخالدة، وقد ترك كثير من الصحابة الجهاد في غزوة أحد لما سمعوا بمقتل النبي صلى الله عليه وسلم وكثير من الناس اليوم أذا قتل الداعية أو سجن أو انحرف تخلوا عن الدعوة ويئسوا من رحمة الله تعالى وهذا أمر خطير يتعلق بعقيدة المسلم تجاه هذه الرسالة الخاتمة.
قال تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144) وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (145) } [آل عمران:144،145] لمّا انْهزم المُسْلِمُون يوْم أحُدٍ، وقُتِل مِنْهُمْ منْ قُتِل، أُشِيع أنّ رسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم قدْ قُتِل، فحصل ضعْفٌ فِي صُفُوفِ المُسْلِمِين، وتأخُّرٌ عنِ القِتالِ، فأنْزل اللهُ تعالى هذِهِ الآية، وفِيها يُذكِّرُ المُسْلِمِين بِأنّ مُحمّدًا بشرٌ قدْ سبقتُهُ رُسُلٌ، مِنْهُمْ منْ مات، ومِنْهُمْ منْ قُتِل، ثُمّ يُنْكِرُ اللهُ تعالى على منْ ضعُف مِنْهُمْ، حِين سماعِ إِشاعةِ قتْلِ الرّسُولِ، ضعْفهُ، فقال لهُمْ: أفإِنْ مات مُحمّدٌ، أوْ قُتِل، تراجعْتُمْ ونكصْتُمْ على أعْقابِكُمْ؟ ومنْ يتراجعُ وينْكُصْ على عقِبيْهِ، فلنْ يضُرّ الله شيئًا، لأنّ الله غنِيٌ عنِ العالمِين، أمّا الذِين امْتثلُوا لأمْرِ اللهِ، وقاتلُوا عنْ دِينِهِ، واتّبعُوا رسُولهُ، فهؤُلاءِ هُمُ الشّاكِرُون، وسيجْزِيهِمْ ربُّهُمْ على ذلِك
لاَ يَمُوتُ أحَدٌ إلاَّ بِقَدَرِ اللهِ، وَحَتَّى يَسْتَوْفِيَ المُدَّةَ التِي جَعَلَهَا اللهُ لَهُ أَجَلًا (كِتَابًا مُؤَجَّلًا) ،فَلاَ يَتَقَدَّمُ عَنْهُ وَلاَ يَتَأَخَّرُ. وَإِذَا كَانَ مَحْيَا الإِنْسَانِ وَمَمَاتُهُ بِإِذْنِ اللهِ فَلاَ مَحَلَّ لِلْخَوْفِ وَالجُبْنِ، وَلاَ عُذْرَ فِي الوَهَنِ وَالضَّعْفِ.
وَفِي هَذِهِ الآيَةِ تَشْجِيعٌ لِلْجُبَنَاءِ عَلَى القِتَالِ. فَإِنَّ الإِقدَامَ وَالإِحْجَامَ لاَ يُنْقِصَانِ مِنْ عُمْرِ الإِنْسَانِ، وَلاَ يَزِيْدَانِ فِيهِ. وَمَنْ كَانَ عَمَلُهُ لِلْدُّنيا فَقَطْ نَالَهُ مِنَها مَا قَدَّرَهُ اللهُ لَهُ مِنْ ثَوَابِها، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الآخِرَةِ نَصْيبٌ. وَمَنْ قَصَدَ بِعَمَلِهِ ثَوَابَ الآخِرَةِ أَعْطَاهُ اللهُ مِنْ