فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 3472

يقول الله تعالى: بئْسما اخْتاره هؤلاء اليهود لأنْفسهمْ من الكفْر بما أنْزل الله على محمّدٍ، فبدلًا منْ أنْ يؤْمنوا به، ويصدّقوه وينْصروه، كفروا به وكذّبوه. وما حملهمْ على ذلك إلاّ البغْي والحسد والكراهية لاخْتيار الله النّبيّ الذي ينزّل عليه رسالته منْ غيْرهمْ، فاسْتحقّوا بذلك غضبًا من الله لكفْرهمْ بمحمّدٍ وقرْآنه، كما اسْتحقوا منْ قبْل غضب الله لكفْرهمْ، ولإعْناتهمْ موسى، عليه السّلام، ثمّ لكفْرهمْ بعيسى وإنْجيله، وبذلك يكونون قد استحقّوا غضبًا على غضبٍ. وقدْ أعدّ الله تعالى لهؤلاء اليهود الكافرين عذابًا مهينًا لهمْ، يتمثّل في الدّنيا بالخزْي والنّكال وسوء الحال، ويتمثّل في الآخرة بالخلود في نار جهنّم. [1]

وفي الظلال:

إن الأسلوب هنا يعنف ويشتد، ويتحول - في بعض المواضع - إلى صواعق وحمم .. إنه يجبههم جبها شديدا بما قالوا وما فعلوا ويجردهم من كل حججهم ومعاذيرهم، التي يسترون بها استكبارهم عن الحق، وأثرتهم البغيضة، وعزلتهم النافرة، وكراهتهم لأن ينال غيرهم الخير، وحسدهم أن يؤتي اللّه أحدا من فضله. جزاء موقفهم الجحودي المنكر من الإسلام ورسوله الكريم .. «وقالوا: قلوبنا غلْفٌ. بلْ لعنهم اللّه بكفْرهمْ فقليلًا ما يؤْمنون» .. قالوا: إن قلوبنا مغلفة لا تنفذ إليها دعوة جديدة، ولا تستمع إلى داعية جديد! قالوها تيئيسا لمحمد - صلى الله عليه وسلم - وللمسلمين، من دعوتهم إلى هذا الدين أو تعليلا لعدم استجابتهم لدعوة الرسول .. ويقول اللّه ردا على قولتهم: «بلْ لعنهم اللّه بكفْرهمْ» .. أي إنه طردهم وأبعدهم عن الهدى بسبب كفرهم.

فهم قد كفروا ابتداء فجازاهم اللّه على الكفر بالطرد وبالحيلولة بينهم وبين الانتفاع بالهدى .. «فقليلًا ما يؤْمنون» .. أي قليلا ما يقع منهم الإيمان بسبب هذا الطرد الذي حق عليهم جزاء كفرهم السابق، وضلالهم القديم. أو أن هذه حالهم: أنهم كفروا فقلما يقع منهم الإيمان، حالة لاصقة بهم يذكرها تقريرا لحقيقتهم .. وكلا المعنيين يتفق مع المناسبة والموضوع.

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (ج 1 / ص 97)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت