فهرس الكتاب

الصفحة 2503 من 3472

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77) وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78) } [الحج:77،78]

يأمُر اللهُ المؤمِنِين بِعِبادتِهِ، وبِإِقامةِ الصّلاةِ، وبِالرُّكُوع والسجُودٍِِِ له، وبِفِعْلِِ الخيْرِ، لعلّ ذلِك يُوصِلُُهُمْ إلى الخيْرِ، لعل ذلِك يُوصِلُهُمْْ إِلى الخيْرِ واللفلاحِ فيِ الدُّنْيا والآخِرةِِ.

يأمُرُ اللهُ المُؤْمِنِين بٍِالجِهادِ وأخْلصهُُ: بِالأمْوالِ والأنْفْسِ والألْسِنةِ، فقدْ اصْطفى اللهُ المُؤْمِنِين مِنْ هذِهِ الأُمّةِ، واخْتارهُمْ على منْ سوامهُم، ولمْ يُكلِّفْهُمْ ما لا يُطِيقُون، ولمْْ يُضيِّقِ اللهُ عليْهِمِ فِي شيْءٍٍ مِنْ أُمورِ دِينِِهمِ، بلْ وسّع عليهم، فِي شيْءِ مِنْ أُمورِ دِيِنهِم، بلْْ وسّع عليْهِمِ، كما وسّع فِي مِلّةِ إبْرِاهيِم عليْهِم فِي شيْءٍ مِنْ أُمورِ دِيِنِهم، بلْ وسّع عليْهم، كما وسّع فِي مِلّةِ إِبْرِاهِيم عليْهِ السّلاممُ (ونصب مِلّةِ) على تقْدِيرِ الزمُوا مِلّةِ إِبْراهِيم)،وقدْ سمّاهُم اللهُ تعالى بِالمُسْلِمين فِي شرْعِ إِبْراهِيم وفِي الكُتُبِ المُتقدِّمةِ، وفي هذا القُرْآنِ (مِنْ قبْلُ وفِي هذا) .وقدْ جعل اللهُ المُسْلِمِين أُمّةً وسطًا عُدُولًا لِيكُونُوا شُهداء على النّاسِ يوْمِ القِيامةِ، لأنّ النّاس جمِيعًا يعْترِفُون بِفضْلِ المُسْلِمِين فِي ذلِك اليوْمِ، فلِهذا تُقْبلُ شهادتُهُمْ عليْهِمِ، فِي أنّ الرُّسُل أبْلغتهُم رِسالة أبْلغتْهُم رِسالة ربِّهِمْ، والرّسُولُ يشْهدُ على هذِهِ الأُمّةِ أنّهُ أبْلغها ما أوْحاهُ اللهُ إِليهِ، فلْيُقابِلِ المُسْلِمُون هذِهِ النِعْمة العظِيمة بالقِيامِ بِشُكْرِ اللهِ عليها، وأداءِ حقِّ اللهِ فِيما فرضهُ عليْهِم، ومِنْ أهمِّ ذلِك إقامةُ الصّلاةِ وأداؤها حقّ أدائِها، ودفْعُ الزّكاةِ، والاعْتِصامُ بِاللهِ، والاسْتِعانهُ بِهِ، والاتِّكالُ عليْهِ، فهُو موْلاهُمْ وحافِظُهُمْ وناصِرُهُمْ، وهُو نِعْم الموْلى ونِعْم النّاصِر على الاعْداءِ. [1]

وفي هاتين الآيتين يجمع المنهاج الذي رسمه اللّه لهذه الأمة، ويلخص تكاليفها التي ناطها بها، ويقرر مكانها الذي قدره لها، ويثبت جذورها في الماضي والحاضر والمستقبل، متى استقامت على النهج الذي أراده لها اللّه.

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:2552، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت