الله وحده، فهو الذي كتب لكم النصر، وليست الملائكة التي قاتلت معكم .. «إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» له سبحانه، العزة، يعزّ بها من يشاء، ويذل من يشاء، وينصر بها من يشاء، ويخذل من يشاء، حسب ما اقتضت حكمته .. [1]
وقال تعالى: {قُلْ ما يعْبأُ بِكُمْ ربِّي لوْلا دُعاؤُكُمْ فقدْ كذّبْتُمْ فسوْف يكُونُ لِزامًا} (77) سورة الفرقان
قُلْ يا محمدُ لهؤلاءِ الذين أُرْسِلْت إليهم: إنّ الفائزين بِنِعمِ الله الجليلةِ، التي يتنافسُ فيها المُتنافِسُون إِنما نالُوها بما ذُكِر من الصِّفاتِ الحميدةِ التي اتّصفُوا بها، ولوْلاها لم يهْتمّ بهم ربُّهم، ولم يعْتدّ. ولذلك فإنّهُ لا يعْبأُ بِكُمْ إذا لم تعْبُدُوه، فما خلق اللهُ الخلْق إِلا لِيعْبُدُوا ربّهُمْ ويُطِيعُوه وحْده لا شريك له، وما دُمْتُمْ قد خالفْتُم أمر ربِّكم، وعصيْتُمْ حُكْمهُ، وكذّبْتُم رسُولهُ، فسوْف يلْزمُكُمْ أثر تكْذِيبِكُمْ، وهو العقابُ الذي لا مناص منهُ، فاسْتعِدُّوا له، وهيِّئُوا أنفسكُمْ لذلك اليومِ العصيبِ، وهو آتٍ قريبٌ. [2]
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أُرْسِلْتَ إِلَيْهِمْ: أَيَّ شَيْءٍ يَعِدُكُمْ، وَأَيَّ شَيْءٍ يَصْنَعُ بِكُمْ رَبِّي؟ يُقَالُ مِنْهُ: عَبَأْتُ بِهِ أَعْبَأُ عَبْئًا، وَعَبَأْتُ الطِّيبَ أَعْبَؤُهُ: إِذَا هَيَّأْتُهُ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
كَأَنَّ بِنَحْرِهِ وَبِمَنْكِبَيْهِ ... عَبِيرًا بَاتَ يَعْبَؤُهُ عَرُوسُ
يَقُولُ: يُهَيِّئُهُ وَيَعْمَلُهُ يَعْبَؤُهُ عَبًا وَعُبُوءًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: عَبَأْتُ الْجَيْشَ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ فَأَنَا أَعْبَؤُهُ: أُهَيِّئُهُ. وَالْعِبْءُ: الثِّقَلُ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
يَقُولُ: لَوْلَا عِبَادَةُ مَنْ يَعْبُدُهُ مِنْكُمْ، وَطَاعَةُ مَنْ يُطِيعُهُ مِنْكُمْ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
(1) - التفسير القرآني للقرآن (5/ 571)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:2814، بترقيم الشاملة آليا)