فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 3472

واشتعل الرأس شيبا» مريم/ 4،وقال تعالى: «فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله» آل عمران / 146،وقال تعالى: «ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون» النساء/ 104 أي لا تجبنوا، وقال تعالى: «ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين» آل عمران / 139،وقال تعالى: «ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن» لقمان / 14،وقال عز وجل: «وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت» العنكبوت /41.

ولكن الوهن المقصود في هذا المقال هو مرض عضال، ووباء عام بينه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام أحمد عنْ ثوْبان موْلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يوشك أنْ تداعى عليْكم الْأمم منْ كلّ أفقٍ كما تداعى الْأكلة على قصْعتها".قال: قلْنا: يا رسول الله، أمنْ قلّةٍ بنا يوْمئذٍ؟ قال:"أنْتمْ يوْمئذٍ كثيرٌ، ولكنْ تكونون غثاءً كغثاء السّيْل، تنْتزع الْمهابة منْ قلوب عدوّكمْ، ويجْعل في قلوبكم الْوهْن".قال: قلْنا: وما الْوهْن؟ قال:"حبّ الْحياة وكراهية الْموْت" [1] .

وهكذا يكشف الرسول صلى الله عليه وسلم أعراض الوهن الذي يبدأ من الفرد، وينتهي بالمجتمع، هذا المرض الذي يصيب الأمم والشعوب فيقضي عل كيانها، ويهد م وجودها، ويسقط هيبتها، ويمحو أثرها، ويزلزل أركانها، ويحطم دعائمها، فتهوى من عليائها وكرامتها واستعلائها إلى أن تركع أمام الأمم الأخرى، وتستخذل أمام الشعوب المجاورة، وتصبح لقمة سائغة للطامعين فيها، بل يكثر الأكلة حولها، ويجتمعون على اقتسامها والقضاء عليها، كما يجتمع الجياع حول الطعام ليتناولوه، ويأخذوه، ويقتسموه، فلا يرفعون أيديهم عنه، وفي القصعة أثر لوجوده.

هذا المرض بأعراضه وأسبابه يصيب الدول في القديم والحديث، ويؤدي إلى سقوطها وانهيارها، وهو اليوم مقيم بين المسلمين، وقد حط بكلكله عليهم، ونزل بهم الوهن منذ أمد، وكأن الرسول صلى الله عليه وسلم ينظر بعين الغيب (الذي يطلعه عليه الوحي) ويصور حال المسلمين، وقد تداعت عليهم الأمم الاستعمارية، والشعوب المعادية وتكالبت على أرضهم

(1) - مسند أحمد ط الرسالة (37/ 82) (22397) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت