فهرس الكتاب

الصفحة 2550 من 3472

اتّقُوا ربّكُمْ تعالى، وبالِغُوا فِي الخوْفِ والحذرِ، ولا ترْتكِبُوا ما يُسْخِطُ ربّكُمْ عليْكُمْ. والذين اجْتنبُوا عِبادة الأصْنامِ، واتِّباع الشّياطِينِ، وأقْبلُوا على عِبادةِ ربِّهِمْ مُعْرِضِين عمّا سِواهُ، يُبشِّرُهُمْ ربُّهُمْ على ألْسِنةِ رُسُلِهِ بالثّوابِ العظِيمِ حِين الموْتِ، وحِين يلْقون ربّهُمْ يوْم الحِسابِ. الطّاغُوت - الشّيْطان ويُطْلقُ على الواحِدِ والجمْعِ وسُمِّيتْ عِبادةُ الأوْثانِ عِبادةً لِلشّيْطانِ. أوْ هُو الأوْثانُ والمعْبُوداتُ الباطِلةُ. وهؤُلاءِ الذِين اجْتنبُوا الطّاغُوت، وأنابُوا إِلى ربِّهِمْ، وسمِعُوا القوْل فاتّبعُوا أحْسنهُ وأوْلاهُ بالقبُولِ .. هؤُلاءِ يُبشِّرُهُمْ ربُّهُمْ بالنّعِيمِ المُقِيمِ فِي جنّاتِ النّعِيمِ، وأولئِك هُمُ الذِين وفّقهُمُ الله تعالى لِلرّشادِ والصّوابِ، وأولئِك هُمْ أصْحابُ العُقُولِ والأفْهامِ السّلِيمةِ. [1]

هو بيان لحال النبي في هذه الدعوة التي حملها إلى الناس من ربه، وأنه مأمور من الله، بما يأمر الله به عباده جميعا .. فهو والناس في هذا الأمر السماوي على سواء، فلا استثناء لأحد في هذا القانون، كما يقع ذلك في القوانين الوضعية، التي ترفع السلطان عن الخضوع للقانون العام الذي تخضع له الرعية .. بل وأكثر من هذا، فإن صاحب الدعوة- صلى الله عليه وسلم - يتلقى هذه الدعوة من ربه في صورة أمر وإلزام، على حين يتلقاها الناس مجرد دعوة لا إلزام فيها، ولا إكراه معها .. «إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ» .

وفى قوله تعالى: «وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ» - إشارة إلى أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - هو أول المسلمين: خضوعا لسلطان الله، وامتثالا لأمره، يسلم إليه وجوده، وتخلص له ولاءه .. وأنه- صلى الله عليه وسلم - القدوة للمسلمين في طاعة ربه، وفى اتقاء حرماته، وأنه- وهو سلطان المؤمنين- أكثر المؤمنين عبادة لله، واجتهادا في عبادته، واتقاء لحرماته، وخوفا من عقابه .. إنه عبد من عباد الله. وأفضل عباد الله، وأكرمهم عنده، وأقربهم إليه، من كان أعرفهم به، وأكثرهم طاعة وولاء له .. فمن أراد من المؤمنين أن يكون أقرب إلى الله، فليكن في طاعة لله، فإنه كلما ازداد طاعة ازداد قربا ..

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:3948، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت