فهرس الكتاب

الصفحة 2574 من 3472

عَنْهُ - اشْتَرَكَا فِي أَنَّهُمَا إنَّمَا قُتِلَا لِقَصْدِهِمَا إعْلَاءَ كَلِمَةِ الدِّينِ وَإِظْهَارَ الدِّينِ وَقَاتِلُهُمَا قَصَدَ ضِدَّ ذَلِكَ وَإِخْفَاءَ دِينِ اللَّهِ فَهُوَ صَادٌّ عَلَى اللَّهِ.

وَهَذَا مَعْنَى آخَرُ لَمْ نَذْكُرْهُ فِيمَا تَقَدَّمَ فَيُتَنَبَّهُ لَهُ فِي الشَّهِيدِ، وَهَذَا مَعْنَى كَوْنِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَعْنَاهُ فِي طَرِيقٍ اسْتَعْمَلَهُ اللَّهُ فِيهَا نُصْرَةً لِدِينِهِ فَهُوَ عَبْدٌ سَارَ فِي طَرِيقِ سَيِّدِهِ لِتَنْفِيذِ أَمْرِهِ حَتَّى غَلَبَهُ عَدُوُّ سَيِّدِهِ لَا لِدَخَلٍ بَيْنَهُمَا بَلْ عَدَاوَةٌ لِلسَّيِّدِ أَلَيْسَ السَّيِّدُ يَغَارُ لَهُ وَاَللَّهُ أَشَدُّ غَيْرَةً وَقَالَ - صلى الله عليه وسلم - «مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الْقَتْلَ فِي سَبِيلِهِ صَادِقًا، ثُمَّ مَاتَ أَعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرَ شَهِيدٍ» وَقَالَ أَيْضًا «مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ» .

إذَا عَرَفْت حَقِيقَةَ الشَّهَادَةِ فَاعْلَمْ أَنَّ لَهَا أَسْبَابًا أَحَدُهَا: الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ، الثَّانِي - أَسْبَابٌ أُخَرُ وَرَدَتْ فِي الْحَدِيثِ سَنَذْكُرُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَوَجَدْنَا فِي السَّبَبِ الْأَوَّلِ أُمُورًا لَيْسَتْ فِيهَا فَلَمَّا رَأَيْنَا الشَّارِعَ أَثْبَتَ اسْمَ الشَّهَادَةِ لِلْكُلِّ وَجَبَ عَلَيْنَا اسْتِنْبَاطُ أَمْرٍ عَامٍّ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ الْجَمِيعِ وَهُوَ الْأَلَمُ بِتَحَقُّقِ الْمَوْتِ بِسَبَبٍ خَارِجٍ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْمَرَاتِبُ وَانْضَمَّ إلَى بَعْضِهَا أُمُورٌ أُخَرُ.

وَأَمَّا الشُّرُوطُ فَأُمُورٌ: أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ قِتَالُهُ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ فَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ قَوْلَهُ - صلى الله عليه وسلم - «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» وَلَا شَكَّ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ بِهِ يَتَحَقَّقُ الْمَعْنَى الَّذِي قَدَّمْنَاهُ. وَاَلَّذِي قَاتَلَ شَجَاعَةً أَوْ رِيَاءً أَوْ حَمِيَّةً لَيْسَ قِتَالُهُ لِلَّهِ فَلَيْسَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهَذَا مَقْطُوعٌ بِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى شَهِيدًا؛ لِأَنَّ الْمَعْنَيَيْنِ اللَّذَيْنِ ذُكِرَا فِي مَعْنَى اسْمِ الشَّهِيدِ لَيْسَا فِيهِ وَالنَّصُّ لَمْ يَرِدْ بِتَسْمِيَتِهِ وَإِنَّمَا نَحْنُ نَظُنُّهُ فِي الظَّاهِرِ شَهِيدًا لِعَدَمِ الِاطِّلَاعِ عَلَى فَسَادِ نِيَّتِهِ فَحِينَئِذٍ الشَّهِيدُ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ الَّذِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَوْلُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:أَسْأَلُكَ شَهَادَةً فِي سَبِيلِكَ.

لَا يَكُونُ قَوْلُهُ فِي سَبِيلِكَ تَقْيِيدًا بَلْ إيضَاحًا وَيُحْتَمَلُ عَلَى بُعْدٍ أَنَّ كُلَّ قَتِيلٍ يُسَمَّى شَهِيدًا وَحِينَئِذٍ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ وَيَكُونُ ذِكْرُ السَّبِيلِ تَقْيِيدًا لَا دَلِيلَ عَلَى هَذَا، وَقَدْ قَسَّمَ الْعُلَمَاءُ الشُّهَدَاءَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: شَهِيدٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَشَهِيدٌ فِي الدُّنْيَا دُونَ الْآخِرَةِ وَعَكْسُهُ، وَذَكَرُوا فِي الْقِسْمِ الثَّانِي الْمُقَاتِلَ رِيَاءً وَالْمُدْبِرَ وَالْغَالَّ مِنْ الْغَنِيمَةِ، فَأَمَّا الْمُقَاتِلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت