فهرس الكتاب

الصفحة 2576 من 3472

أَصَبْنَاهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ قَالَ أَسَمِعْتَ بِلَالًا قَالَ نَعَمْ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَجِيءَ بِهِ؟ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاعْتَذَرَ، فَقَالَ كُنْ أَنْتَ تَجِيءُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَنْ أَقْبَلَهُ عَنْك».صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ.

وَخَبَرُ مِدْعَمٍ فِي خَيْبَرَ مَشْهُورٌ وَقَوْلُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - «إنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ الْغَنَائِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ تَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا» .وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ «رَجُلًا تُوُفِّيَ يَوْمَ خَيْبَرَ فَذَكَرُوا لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ صَلُّوا عَلَيْهِ فَتَغَيَّرَتْ وُجُوهُ النَّاسِ لِذَلِكَ فَقَالَ: إنَّ صَاحِبَكُمْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَفَتَّشْنَا مَتَاعَهُ فَوَجَدْنَا خَرَزًا مِنْ خَرَزِ الْيَهُودِ لَا يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ» ،وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «إذَا وَجَدْتُمْ الرَّجُلَ قَدْ غَلَّ فَأَحْرِقُوا مَتَاعَهُ وَاضْرِبُوهُ» فَوُجِدَ فِي مَتَاعِ غَالٍّ مُصْحَفٌ فَقَالَ سَالِمٌ بِعْهُ وَتَصَدَّقْ بِثَمَنِهِ، وَقِيلَ: إنَّ الْخُلَفَاءَ مَنَعُوا الْغَالَّ سَهْمَهُ مِنْ الْمَغْنَمِ.

قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْغُلُولُ عَظِيمٌ؛ لِأَنَّ الْغَنِيمَةَ لِلَّهِ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْنَا مِنْ عِنْدَهُ فِي قَوْله تَعَالَى {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ} [الأنفال:41] فَمَنْ غَلَّ فَقَدْ عَانَدَ اللَّهَ، وَإِنَّ الْمُجَاهِدِينَ تَقْوَى نُفُوسُهُمْ عَلَى الْجِهَادِ وَالثَّبَاتِ فِي مَوَاقِفِهِمْ عِلْمًا مِنْهُمْ أَنَّ الْغَنِيمَةَ تُقَسَّمُ عَلَيْهِمْ فَإِذَا غُلَّ مِنْهَا خَافُوا أَنْ لَا يَبْقَى مِنْهَا نَصِيبُهُمْ فَيَفِرُّونَ إلَيْهَا فَيَكُونُ ذَلِكَ تَخْذِيلًا لِلْمُسْلِمِينَ وَسَبَبًا لِانْهِزَامِهِمْ كَمَا جَرَى لَمَّا ظَنُّوا يَوْمَ أُحُدٍ فَلِذَلِكَ عَظُمَ قَدْرُ الْغُلُولِ، وَلَيْسَ كَغَيْرِهِ مِنْ الْخِيَانَةِ وَالسَّرِقَةِ وَسُمِّيَ غُلُولًا؛ لِأَنَّ الْأَيْدِيَ فِيهِ مَغْلُولَةٌ؛ وَلِأَنَّهُ يُؤْخَذُ فِي خِفْيَةٍ وَأَصْلُهُ الْغَلَلُ وَهُوَ الْمَاءُ الَّذِي يَجْرِي تَحْتَ الشَّجَرِ لِخَفَائِهِ وَمِنْهُ غِلُّ الصَّدْرِ. انْتَهَى مَا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ.

وَلَا يُمْتَنَعُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِإِحْبَاطِهِ جِهَادَهُ وَمَنْعِهِ مِنْ دَرَجَةِ الشَّهَادَةِ لَكِنْ إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُحْكَمَ لَهُ بِدَرَجَةِ الشَّهَادَةِ لَا فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ. وَالْفُقَهَاءُ جَعَلُوهُ شَهِيدًا فِي الدُّنْيَا دُونَ الْآخِرَةِ وَلَعَلَّهُمْ أَرَادُوا مَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ مِنْ حَالِهِ وَكَانَ خَفِيًّا فَحِينَئِذٍ يَظْهَرُ مَا قَالُوهُ.

وَأَمَّا كَوْنُهُ لَيْسَ بِشَهِيدٍ فِي الْآخِرَةِ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَا يُعْصَمُ مِنْ النَّارِ فَصَحِيحٌ لَا شَكَّ فِيهِ لِتَصْرِيحِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ بِهِ وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ثَوَابِ الشُّهَدَاءِ بَعْدَ أَخْذِهِ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ الْعَذَابِ فَفِيهِ نَظَرٌ إذَا كَانَتْ نِيَّتُهُ صَادِقَةً إلَّا أَنْ يَرِدَ نَصٌّ مِنْ الشَّارِعِ يَقْتَضِي إخْرَاجَهُ، وَاَلَّذِي أَرَاهُ أَنَّ قَوْلَهُ - صلى الله عليه وسلم - «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت