فهرس الكتاب

الصفحة 2592 من 3472

وقال تعالى في سورة محمد: {هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [محمد:38]

إنّكُمْ يا أيُّها المُسْلِمُون تُدعون إلى الإِنْفاقِ في سبِيلِ اللهِ، وفي سبيلِ مُجاهدةِ أعْدائِهِ، وفي سبِيلِ نصْرِ دِينِهِ. ومن المُؤمِنين منْ يبْخلُ بالإِنْفاقِ في هذا السّبِيلِ، ومنْ يبْخلْ فإِنّما يضُرُّ نفْسهُ بِذلِك، لأنّهُ يحرمُها ثواب اللهِ، ويحْرِمُها مِنْ رِضْوانِ اللهِ، واللهُ غنِيٌّ عنِ العِبادِ، وعنْ أمْوالِهِم وعنْ جهادِهِمْ، وهُمُ الفُقراءُ إلى فضْلِهِ وإحْسانِهِ، وإنما حثّهُمْ على الجِهادِ والبذْلِ لِينالوا الأجْر والمثوْبة. ثُمّ يقُولُ تعالى لهُم: إنّهُم إنْ كانُوا يتولّوْن عنْ طاعةِ ربِّهِمْ، وعنِ اتِّباعِ شرْعِهِ فإنه قادِرٌ على إهْلاكِهِمْ، وعلى الإِتْيانِ بقومٍ آخرِين يُؤمِنُون باللهِ ويسْتجِيبُون لأوامِرِهِ، ويعْملُون بشرائِعِهِ، ولا يكُونُون أمْثال منْ أهْلكهُمْ في البخْلِ والتّباطُؤِ عنِ الجِهادِ .. [1]

وقال تعالى: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة:195]

بذل الأنْصارُ أمْوالهُمْ فِي سبيلِ اللهِ، ونُصْرةِ دِينِهِ، وأووا المُهاجِرِين وساعدُوهُمْ، فلمّا أعزّ اللهُ الإِسْلام، وكثُر ناصِرُوهُ، قال بعْضُ الأنْصارِ لِبعْضٍ: لوْ أنّهُمْ أقْبلُوا على أمْوالِهِمْ فأصْلحُوها. فأنْزل اللهُ تعالى هذِهِ الآية. وفِيها يُبيِّنُ اللهُ لهُمْ أنّ الإِقامة على الأمْوالِ، وإِصْلاحها، وترْك الغزْوِ والجِهادِ والإِنْفاقِ فِي سبيل الله ... فِيهِ التّهْلُكةُ. فعادُوا إِلى الجِهادِ، وإِلى إِنْفاقِ أمْوالِهِمْ فِي سبيلِ اللهِ، وإِعْلاءِ كلِمتِهِ، وفِي وُجُوهِ الطّاعاتِ. وأخْبر اللهُ المُؤْمِنين بِأنّ ترْك الجِهادِ، وترْك الإِنْفاقِ فِيهِ هلاكٌ ودمارٌ لِمنْ لِزِمهُ واعْتادهُ، فإِذا بخِل المُؤْمِنُون، وقعدُوا عنِ الجِهادِ ركِبهُمْ أًعْداؤُهُمْ وأذلُّوهُمْ، فكأنّهُمْ إِنّما ألْقوا بِأيْدِيهِمْ إِلى التّهْلُكةِ. ثُمّ أمر اللهُ

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 4462، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت