فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 3472

على أن «الاتباع» في الشريعة والحكم هو «العبادة» التي صار بها اليهود والنصارى «مشركين» مخالفين لما أمروا به من «عبادة» اللّه وحده ..

عنْ عدىّ بْن حاتمٍ قال أتيْت النّبىّ صلى الله عليه وسلم وفى عنقى صليبٌ منْ ذهبٍ. فقال «يا عدىّ اطْرحْ عنْك هذا الْوثن» .وسمعْته يقْرأ في سورة براءة (اتّخذوا أحْبارهمْ ورهْبانهمْ أرْبابًا منْ دون اللّه) قال «أما إنّهمْ لمْ يكونوا يعْبدونهمْ ولكنّهمْ كانوا إذا أحلّوا لهمْ شيْئًا اسْتحلّوه وإذا حرّموا عليْهمْ شيْئًا حرّموه» [1] ....

وعنْ حذيْفة، في قوْل الله عزّ وجلّ: {اتّخذوا أحْبارهمْ ورهْبانهمْ أرْبابًا منْ دون الله} [التوبة:31] ،قال:"أما إنّهمْ لمْ يكونوا يعْبدونهمْ ولكنّهمْ أطاعوهمْ في الْمعاصي" [2] .

وقال أبو الْبخْتريّ الطّائيّ: قال لي حذيْفة:"أرأيْت قوْل اللّه عزّ وجلّ اتّخذوا أحْبارهمْ ورهْبانهمْ أرْبابًا منْ دون اللّه فقال حذيْفة:"أما إنّهمْ لمْ يصلّوا لهمْ، ولكنّهمْ كانوا ما أحلّوا لهمْ منْ حرامٍ اسْتحلّوه، وما حرّموا عليْهمْ من الْحرام حرّموه فتلْك ربوبيّتهمْ" [3] ...."

وتفسير رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - لقول اللّه سبحانه، نص قاطع على أن الاتباع في الشريعة والحكم هو العبادة التي تخرج من الدين، وأنها هي اتخاذ بعض الناس أربابا لبعض .. الأمر الذي جاء هذا الدين ليلغيه، ويعلن تحرير «الإنسان» ،في «الأرض» من العبودية لغير اللّه ..

ومن ثم لم يكن بد للإسلام أن ينطلق في «الأرض» لإزالة «الواقع» المخالف لذلك الإعلان العام .. بالبيان وبالحركة مجتمعين .. وأن يوجه الضربات للقوى السياسية التي تعبد الناس لغير اللّه - أي تحكمهم بغير شريعة اللّه وسلطانه - والتي تحول بينهم وبين الاستماع إلى «البيان» واعتناق «العقيدة» بحرية لا يتعرض لها السلطان.

(1) - سنن الترمذى- المكنز - (3378) وشعب الإيمان - (12/ 22) (8948) حسن لغيره

(2) - شعب الإيمان - (12/ 22) (8948) ومصنف ابن أبي شيبة - (13/ 422) (36084) والتفسير من سنن سعيد بن منصور - (3/ 313) (959) صحيح

(3) - التفسير من سنن سعيد بن منصور - (3/ 313) (959) والفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي - (2/ 348) (749) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت