فهرس الكتاب

الصفحة 2683 من 3472

قالوا: رميتم إلينا بالأمان فقبلناه، وأقررنا لكم بالجزاء على أن تمتعونا. فقالوا: ما فعلنا، فقالوا: ما كذبنا، فسأل المسلمون فيما بينهم؛ فإذا عبد يدعى مكنفا كان أصله منها؛ هو الذي كتب لهم. فقالوا: إنما هو عبد، فقالوا: إنا لا نعرف حرّكم من عبدكم، قد جاء أمان فنحن عليه قد قبلناه، ولم نبدّل؛ فإن شئتم فاغذروا. فأمسكوا عنهم، وكتبوا بذلك إلى عمر، فكتب إليهم: إنّ الله عظّم الوفاء، فلا تكونون أوفياء حتى تفوا، ما دمتم في شكّ أجيزوهم، وفوا لهم. فوفوا لهم، وانصرفوا عنهم" [1] "

وهذه سمة الجماعة الكريمة المتماسكة المستقيمة. وذلك فرق ما بين أخلاق اليهود الفاسقين وأخلاق المسلمين الصادقين. [2]

وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، قَالَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ أُحُدٍ نَفَرٌ مِنْ عَضَلٍ وَالْقَارَةِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فِينَا إِسْلَامًا فَابْعَثْ مَعَنَا نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِكَ يُفَقِّهُونَا فِي الدِّينِ، وَيُقْرِئُونَا الْقُرْآنَ، وَيُعَلِّمُوننَا شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ،"فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَفَرًا سِتَّةً مِنْ أَصْحَابِهِ: مَرْثَدَ بْنَ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيَّ - حَلِيفَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - فَذَكَرَ الْقِصَّةَ قَالَ: وَأَمَّا مَرْثَدُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ، وَخَالِدُ بْنُ الْبُكَيْرِ، وَعَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ فَقَالُوا: وَاللهِ لَا نَقْبَلُ مِنْ مُشْرِكٍ عَهْدًا، وَلَا عَقْدًا أَبَدًا، فَقَاتَلُوهُمْ حَتَّى قَتَلُوهُمْ" [3]

قال الحافظ ابن حجر في الفتح:

وفِي الحَدِيثِ أَنَّ لِلأَسِيرِ أَن يَمتَنِعَ مِن قَبُولِ الأَمانِ ولا يُمَكِّنَ مِن نَفسِهِ ولَو قُتِلَ، أَنَفَةً مِن أَنَّهُ يَجرِي عَلَيهِ حُكمُ كافِرٍ، وهَذا إِذا أَرادَ الأَخذَ بِالشِّدَّةِ، فَإِن أَرادَ الأَخذَ بِالرُّخصَةِ لَهُ أَن يَستَأمِنَ. قالَ الحَسَنُ البَصرِيُّ: لا بَأسَ بِذَلِكَ. [4]

وفي نيل الأوطار:

(1) - تاريخ الرسل والملوك [2/ 356] قوي

(2) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:296)

(3) - المعجم الكبير للطبراني (20/ 327) (775) صحيح مرسل

(4) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (7/ 384)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت