فهرس الكتاب

الصفحة 2772 من 3472

وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (66) [الأنفال:64 - 66]

يأْمر الله تعالى نبيّه صلى الله عليه وسلم بحثّ المؤْمنين، وتحْريضهمْ على القتال، لدفْع عدْوان الكافرين على الإسْلام وأهْله، ولإعْلاء كلمة الله والحقّ والعدْل وأهْلها، على كلمة الباطل والظّلْم وأنْصارهما. ويخْبر الله نبيّه والمؤْمنين أنّه إذا وجد من المؤْمنين عشْرون معْتصمون بالإيمان والصّبْر والطّاعة، فإنّهمْ يغْلبون مئتيْن، وإنْ وجد منْهمْ مئةٌ يغْلبوا ألْفًا من الكفّار، لأنّهمْ قوْمٌ لا يفْقهون ما تفْقهونه أنْتمْ منْ حكْمة الحرْب، وما يراد بها منْ مرْضاة الله عزّ وجلّ، ولا ينْتظرون همْ ما تنْتظرون أنْتمْ من الحرْب: نصْرًا من الله أوْ فوْزًا بالشّهادة ورضْوان الله.

ولمّا نزلتْ هذه الآية شقّ ذلك على المسْلمين، فخفّف الله عنْهمْ في الآية التّالية. وفي هذه الآية يخفّف الله تعالى عن المؤْمنين، ويجْعل المسْلم الواحد في مقابلة اثْنيْن من الكفّار (بيْنما كان في الآية السّابقة الواحد بعشرةٍ) ،فإذا كان عدد المسْلمين نصْف عدد عدوّهمْ، لمْ يسغْ لهم التّردّد في لقاء العدوّ، وإذا كانوا دون ذلك، لمْ يجبْ عليْهم القتال، وجاز لهمْ أنْ يتحرّزوا، فالعشرة من المؤْمنين الصّابرين يغْلبون العشْرين بإذْن الله، والله يؤيّد الصّابرين وينْصرهمْ، فالنّصْر منْ عنْد الله، وبالإيمان والطّاعة، وليْس بالعدد والعدّة. [1]

المسلم .. وكم حسابه في ميدان القتال؟

السلاح ليس هو كل شىء في القتال، وتحقيق النصر .. وأعداد المقاتلين وكثرتهم، ليست هى الميزان الذي يرجح به جيش على جيش .. وإنما الذي يجعل للسلاح أثره وفاعليته، ويقيم للكثرة وزنا وقدرا، هو درجة الإيمان التي يكون عليها الطرفان المتقاتلان ..

فالإيمان حين يعمر قلب المؤمن، ويملك عليه مشاعره- يجعل العصا التي في يد المؤمن أكثر مضاء، وأقوى أثرا من السيف في يد غير المؤمن، أو من هو أضعف إيمانا منه.

ومن هنا كان من منن الله سبحانه وتعالى على نبيّه أن جعل أولياءه الذين يدفعون العدوّ عن دعوته، جندا مسلحين بالإيمان والتقوى، بعد أن تسلحوا بالسلاح، وأعدوا للعدو ما يرهبونه به، من القوة ومن رباط الخيل .. وفى قوله تعالى: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:1225، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت