للحرب، ويستحث جنودا أعدوا أنفسهم للحرب، ورصدوها للدفاع عن دين الله، وملئوا أيديهم بالسلاح، كما ملئوا قلوبهم بالإيمان.
وفى قوله تعالى: «فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ» - أمور .. منها:
أولا: هل هذا الشرط خبر في لفظه ومعناه .. بمعنى أن المراد به الكشف عن قدر المؤمنين، وما بينهم وبين الكافرين من بعد بعيد في القوة ..
أم أنه خبر أريد به الأمر والإلزام، بمعنى أنه مطلوب من المؤمنين ديانة وشرعا، أن يثبت في ميدان القتال لعشرة من الكافرين .. فإن فرّ، أو نكل كان آثما .. ؟
أجمع المفسّرون على أن هذا الشرط خبر مراد به الأمر، وأن واجبا على المسلم أن يثبت للعشرة من العدوّ في ميدان القتال، وأن يغلبهم، فإن فرّ أو نكث كان آثما، بل ذهب بعضهم إلى أكثر من هذا، فقال: إن المسلم إذا لم يقتل العشرة، بل قتل هو، كان آثما، لأنه لم يحقق ما أمره الله به، وهو أن يغلب العشرة، لا أن يثبت لقتالهم وحسب!
وهذا الرأى الذي أجمع عليه المفسّرون قائم على أن هذه الآية منسوخة بالآية التي بعدها، وهى قوله تعالى: «الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا .. » .
وسنعرض لقضية القول بالنسخ، بعد هذا ..
والذي نراه- والله أعلم- أن هذا الشرط هو خبر في مبناه، ومعناه، ومفاده .. وأن هذا الخبر قد جاء تعقيبا على أمر الله سبحانه وتعالى النبىّ، بتحريض المؤمنين على القتال، وإغرائهم به، ليهوّن على المسلمين أمر القتال، وليخفف عنهم بعض ما يقع في نفوسهم من تكره له، حين يرون قلّتهم وكثرة العدوّ المتربص بهم .. فإذا علموا أنّهم بإيمانهم بالله، وبتأييد الله لهم، أن الواحد منهم يغلب عشرة من الكافرين، طمعوا في أعدائهم، واستقبلوا الدعوة إلى لقائهم، على رجاء وأمل في الظفر بهم.
وثانيا: لم كان وزن المؤمنين في هذه الآية بحيث يغلب الواحد منهم عشرة من الكافرين .. ثم كان وزنهم في الآية التي بعدها، بحيث يغلب الواحد منهم اثنين من عدوّهم؟