فهرس الكتاب

الصفحة 2783 من 3472

الأرض بالحق وتحكم بين الناس بالقسط وتقيم في الأرض مملكة اللّه التي تقوم على العدل بين الناس .. وكل ذلك فقه يسكب في قلوب العصبة المسلمة النور والثقة والقوة واليقين ويدفع بها إلى الجهاد في سبيل اللّه في قوة وفي طمأنينة للعاقبة تضاعف القوة. بينما أعداؤها «قوم لا يفقهون» .قلوبهم مغلقة، وبصائرهم مطموسة وقوتهم كليلة عاجزة مهما تكن متفوقة ظاهرة. إنها قوة منقطعة معزولة عن الأصل الكبير! وهذه النسبة .. واحد لعشرة .. هي الأصل في ميزان القوى بين المؤمنين الذين يفقهون والكافرين الذين لا يفقهون .. وحتى في أضعف حالات المسلمين الصابرين فإن هذه النسبة هي: واحد لاثنين: «الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا، فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ، وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ، وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ» ..

وقد فهم بعض المفسرين والفقهاء أن هذه الآيات تتضمن أمرا للذين آمنوا ألا يفر الواحد منهم من عشرة في حالة القوة، وألا يفر الواحد من اثنين في حالة الضعف .. وهناك خلافات فرعية كثيرة لا ندخل نحن فيها .. فالراجح عندنا أن الآيات إنما تتضمن حقيقة في تقدير قوة المؤمنين في مواجهة عدوهم في ميزان اللّه وهو الحق وأنها تعريف للمؤمنين بهذه الحقيقة لتطمئن قلوبهم، وتثبت أقدامهم وليست أحكاما تشريعية - فيما نرجح - واللّه أعلم بما يريد. [1]

لا عبرة بكثرة العدد:

وقال تعالى: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (26) } [التوبة:25،26]

يذكّر الله تعالى المؤْمنين بفضْله عليهمْ، وإحْسانه إليْهمْ، في نصْره إيّاهمْ في مواقع كثيرةٍ (مواطن) منْ غزواتهمْ مع رسول الله، وإنّ ذلك كلّه كان منْ عنْد الله، وبتأييده وتقْديره، لا

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:2096)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت