فهرس الكتاب

الصفحة 2795 من 3472

الابتلاء والبلاء على طريق الجهاد في سبيل الله .. فالمؤمنون دائما على طريق الجهاد، وعلى توقّع الصّدام مع العدوّ، الذي يتربص بهم وبدينهم، الدوائر وإن المؤمن في مرابطة مستمرة، لحماية دين الله، ولدفع ما يرمى به من سوء، وردّ ما يراد به من كيد ..

-قوله تعالى: «وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ» يمكن أن يكون من كلام المؤمنين، معطوفا على مقول قولهم: «هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ» .. ويمكن- وهو الأولى عندنا- أن يكون تعقيبا على قولهم، من الله سبحانه وتعالى، أو بلسان الوجود الّذى إذا سمع قولهم: «هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ» !.نطق بلسان واحد: «وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ» .

-وقوله تعالى: «وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيمانًا وَتَسْلِيمًا» فاعل الفعل «زادهم» يدلّ عليه الفعل «رأى» أي ما زادهم ما رأوه من الأحزاب وكثرة عددهم وعدتهم، إلا إيمانا بالله، وتصديقا لوعده، وتسليما بما يقضى به الله بينهم وبين عدوّهم. [1]

لقد كان الهول الذي واجهه المسلمون في هذا الحادث من الضخامة وكان الكرب الذي واجهوه من الشدة وكان الفزع الذي لقوه من العنف، بحيث زلزلهم زلزالا شديدا، كما قال عنهم أصدق القائلين: «هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيدًا» ..

لقد كانوا ناسا من البشر. وللبشر طاقة. لا يكلفهم اللّه ما فوقها. وعلى الرغم من ثقتهم بنصر اللّه في النهاية وبشارة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لهم، تلك البشارة التي تتجاوز الموقف كله إلى فتوح اليمن والشام والمغرب والمشرق .. على الرغم من هذا كله، فإن الهول الذي كان حاضرا يواجههم كان يزلزلهم ويزعجهم ويكرب أنفاسهم.

ومما يصور هذه الحالة أبلغ تصوير خبر حذيفة. والرسول - صلى الله عليه وسلم - يحس حالة أصحابه، ويرى نفوسهم من داخلها، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: قَالَ فَتًى مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ لِحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، رَأَيْتُمْ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم وَصَحِبْتُمُوهُ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا ابْنَ أَخِي، قَالَ: فَكَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ؟ قَالَ:"وَاللَّهِ لَقَدْ كُنَّا نَجْهَدُهُ، قَالَ: وَاللَّهِ لَوْ أَدْرَكْنَاهُ مَا تَرَكْنَاهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ، وَلَحَمَلْنَاهُ عَلَى أَعْنَاقِنَا، فَقَالَ حُذَيْفَةُ:"يَا ابْنَ أَخِي، لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِالْخَنْدَقِ، وَصَلَّى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم هَوِيًّا، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ: «مَنْ رَجُلٌ

(1) - التفسير القرآني للقرآن (11/ 679)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت