وَهُمْ خَائِفُونَ لا يُؤْمَرُونَ بِالْقِتَالِ، حَتَّى أُمِرُوا بَعْدَ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ بِالْقِتَالِ وَكَانُوا بِهَا خَائِفِينَ يُمْسُونَ فِي السِّلاحِ، وَيُصْبِحُونَ فِي السِّلاحِ، فَغَبَرُوا بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ إِنَّ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِهِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَبَدَ الدَّهْرِ نَحْنُ خَائِفُونَ هَكَذَا، مَا يَأْتِي عَلَيْنَا يَوْمٌ نَأْمَنُ فِيهِ وَنَضَعُ فِيهِ السِّلاحَ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:لَنْ تَغْبُرُوا إِلا يَسِيرًا حَتَّى يَجْلِسَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ فِي الْمَلأِ الْعَظِيمِ مُحْتَبِيًا لَيْسَتْ فِيهِ حَدِيدَةٌ"،فَأَنْزَلَ اللَّهُ:"وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا"إِلَى آخِرِ الآيَةِ، فَأَظْهَرَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ نَبِيَّهُ عَلَى جَزِيرَةِ الْعَرَبِ فَأَمِنُوا وَوَضَعُوا السِّلاحَ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم فَكَانُوا كَذَلِكَ آمِنَيْنِ فِي إِمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ حَتَّى وَقَعُوا فِيمَا وَقَعُوا وَكَفَرُوا بِالنِّعْمَةِ فَأَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْخَوْفَ الَّذِي كَانَ رُفِعَ عَنْهُمْ، وَاتَّخَذُوا الْحَجَزَةَ، وَالشُّرَطَ وَغَيَّرُوا فَغَيَّرَ مَا بِهِمْ" [1] .
وعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ الْمَدِينَةَ وَآوَتْهُمُ الأَنْصَارُ، رَمَتْهُمُ الْعَرَبُ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ كَانُوا لاَ يَبِيتُونَ إِلاَّ بِالسِّلاحِ وَلا يُصْبِحُونَ إِلاَّ فِيهِ، فَقَالُوا: تَرَوْنَ أَنَّا نَعِيشُ حَتَّى نَبِيتَ آمِنَيْنِ مُطْمَئِنَّيْنِ لاَ نَخَافُ إِلاَّ اللَّهَ؟ فَنَزَلَتْ: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور:55] ". [2] "
«وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ» .. الخارجون على شرط اللّه. ووعد اللّه. وعهد اللّه ..
لقد تحقق وعد اللّه مرة. وظل متحققا وواقعا ما قام المسلمون على شرط اللّه: «يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا» .. لا من الآلهة ولا من الشهوات. ويؤمنون - من الإيمان - ويعملون صالحا. ووعد اللّه مذخور لكل من يقوم على الشرط من هذه الأمة إلى يوم
(1) - تفسير ابن أبي حاتم [10/ 193] (15568) وتفسير ابن كثير - دار طيبة [6/ 79] والدر المنثور للسيوطي -موافق للمطبوع [11/ 97] حسن
(2) - المستدرك للحاكم مشكلا [3/ 169] (3512) صحيح - زيادة مني