فهرس الكتاب

الصفحة 2834 من 3472

ذلك ما قدّره الضالون المعاندون، وهذا ما عملوا له:-- «لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا» .. هكذا يقولونها في غير حياء، حتى لكأن الرسل غرباء عن هذه الأرض، لا حق لهم فيها مثلهم .. !

- «أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا» .. الملّة، الدين، والعقيدة ..

وعودة الرسل إلى ملّة قومهم، إنما هو باعتبارهم خارجين عليها، بالدّين الجديد الذي يدعون إليه .. وهذا غاية في الضلال والعناد، إذ يجيئهم الرسل بالهدى الذي يحمله الدين الجديد إليهم، فيدعون الرسل إلى أن يعودوا إلى دينهم الفاسد الذين يدينون به.!

- «فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ» .. وإذا كان لهؤلاء الكافرين أرض، فإن لهؤلاء الرسل ربّا .. وقد أوحى إليهم ربهم، وأخبرهم بأنه سيهلك هؤلاء الظالمين، الذين دفع بهم الظلم إلى أن يخرجوكم من أرضكم ..

إنهم هم الذين سيخرجون من هذه الدنيا كلها .. إنهم لمأخوذون بنقمة الله، وإنهم لهالكون .. !

- «وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ» فأنتم أيها الرسل الذين سيرثون هذه الأرض بعد هلاك هؤلاء الظالمين، الذين أرادوا إخراجكم منها ..

- «ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ» أي إنّ ذلك الجزاء الحسن وهذا النصر العظيم، إنما هو لمن خاف مقام ربّه، وخشى بأسه، فوقّره وعظّمه، واتقى حرماته، وعظم شعائره .. والرسل من هذا في المقام الأول، ثم من اقتفى أثرهم. [1]

لما ذكر دعوة الرسل لقومهم ودوامهم على ذلك وعدم مللهم، ذكر منتهى ما وصلت بهم الحال مع قومهم فقال: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ} متوعدين لهم {لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} وهذا أبلغ ما يكون من الرد، وليس بعد هذا فيهم مطمع، لأنه ما كفاهم أن أعرضوا عن الهدى بل توعدوهم بالإخراج من ديارهم ونسبوها إلى أنفسهم وزعموا أن الرسل لا حق لهم فيها، وهذا من أعظم الظلم، فإن الله أخرج عباده إلى الأرض، وأمرهم بعبادته، وسخر لهم الأرض وما عليها يستعينون بها على عبادته. فمن استعان بذلك على عبادة الله حل له ذلك وخرج من التبعة، ومن استعان بذلك على

(1) - التفسير القرآني للقرآن (7/ 160)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت