فهرس الكتاب

الصفحة 2841 من 3472

والأموال والأولاد مظنة حماية ووقاية ولكنهما لا يغنيان شيئا في ذلك اليوم الذي لا ريب فيه، لأنه لا إخلاف لميعاد اللّه. وهم فيه: «وَقُودُ النَّارِ» .. بهذا التعبير الذي يسلبهم كل خصائص «الإنسان» ومميزاته، ويصورهم في صورة الحطب والخشب وسائر «وَقُودُ النَّارِ» ..

لا بل إن الأموال والأولاد، ومعهما الجاه والسلطان، لا تغني شيا في الدنيا: «كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا، فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ، وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ» ..

وهو مثل مضى في التاريخ مكرورا، وقصة اللّه في هذا الكتاب تفصيلا: وهو يمثل سنة اللّه في المكذبين بآياته، يجريها حيث يشاء. فلا أمان إذن ولا ضمان لمكذب بآيات اللّه.

وإذن فالذين كفروا وكذبوا بدعوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وآيات الكتاب الذي نزله عليه بالحق، معرضون لهذا المصير في الدنيا والآخرة سواء .. ومن ثم يلقن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن ينذرهم هذا المصير في الدارين، وأن يضرب لهم المثل بيوم بدر القريب، فلعلهم نسوا مثل فرعون والذين من قبله في التكذيب والأخذ الشديد: «قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا: سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ. قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا: فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ، يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ. وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ. إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ» ..

وقوله تعالى: «يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ» يحتمل تفسيرين: فإما أن يكون ضمير «يرون» راجعا إلى الكفار، وضمير «هم» راجعا إلى المسلمين، ويكون المعنى أن الكفار على كثرتهم كانوا يرون المسلمين القليلين «مِثْلَيْهِمْ» .. وكان هذا من تدبير اللّه حيث خيل للمشركين أن المسلمين كثرة وهم قلة، فتزلزلت قلوبهم وأقدامهم. وإما أن يكون العكس، ويكون المعنى أن المسلمين كانوا يرون المشركين «مِثْلَيْهِمْ» هم - في حين أن المشركين كانوا ثلاثة أمثالهم - ومع هذا ثبتوا وانتصروا.

والمهم هو رجع النصر إلى تأييد اللّه وتدبيره .. وفي هذا تخذيل للذين كفروا وتهديد. كما أن فيه تثبيتا للذين آمنوا وتهوينا من شأن أعدائهم فلا يرهبونهم .. وكان الموقف - كما ذكرنا في التمهيد للسورة - يقتضي هذا وذاك .. وكان القرآن يعمل هنا وهناك .. وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت