فهرس الكتاب

الصفحة 2843 من 3472

نفْعًا، فإنّكمْ ستغْلبون مرّةً أخْرى، وسيحْشركم الله يوْم القيامة إلى جهنّم، إذا ما أصْررْتمْ على كفْركمْ، وعلى معاندة الرّسول والمؤْمنين.

إنّ الله تعالى كتب لعباده النّصْر، وكتب الحسْرة والخذْلان لأعْدائهمْ ولمنْ يقاتلهمْ من الكفّار للصّدّ عنْ سبيل الله، وذلك ليميز الله الكافر الخبيث منْ أهْل الشّقاء، عن المؤْمن الطّيّب منْ أهْل السّعادة، وليجْمع الكفْر بعْضه على بعْضٍ، ويقْذفه في جهنّم، وهؤلاء الذين يقْذفهمْ في جهنّم هم الخاسرون [1] .

ومن ضلالات هؤلاء المشركين أنهم ينفقون أموالهم فيما يكيدون به لأنفسهم، ويصرفونها به عن الخير، ويوردونها به موارد الهلكة والبوار.

ومن عادة العقلاء ألا ينفقوا أموالهم ألا فيما يعود عليهم منه خير، يجدونه في أنفسهم، أو في أهليهم، أو في المجتمع الإنسانىّ، خاصة أو عامة.

أما أن يشترى الإنسان بماله ما يفسد حياته، ويغتال إنسانيته، ويدمّر وجوده، فذلك هو الذي لا يرى إلا في عالم المجانين والحمقى.

وهؤلاء المشركون قد بذلوا أموالهم في سخاء، وقدموها في رضى وغبطة، ليطفئوا بها نور الله الذي أرسله إليهم، وليخفتوا بها صوت الحق الذي بعثه الله ليؤذّن فيهم بآياته، فاشتروا بهذا المال الرجال والعتاد، وجعلوا من هذا جيشا جرارا ساروا به إلى النبىّ الكريم يوم بدر، يريدون القضاء عليه، وعلى الجماعة التي استجابت له، وآمنت بالله وبرسوله ..

«إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ» .. هكذا فعل المشركون، وهكذا وجهوا المال الذي جعله الله في أيديهم .. «فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً» .. وفى التعبير بفعل المستقبل عما فعلوه في الماضي، تهديد ووعيد لهم، بأن الأموال التي سينفقونها فيما بعد على هذا الوجه الذي أنفقوه فيها في موقعة بدر- ستكون عليهم حسرة، وستجرّ عليهم الخزي والبلاء كما جرته عليهم أموالهم التي أنفقوها في تلك الموقعة ..

حيث تذهب هذه الأموال من أيديهم، ثم تعود إليهم على هيئة رزايا ونكبات ..

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:1197، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت