فهرس الكتاب

الصفحة 2865 من 3472

نَسِيَ مَا يَجِبُ عَلَيهِ، مِنْ مَدِّ يَدِ العَوْنِ لإِخْوَتِهِ المُؤِمِنِينَ، وَبَذْلِ كُلِّ مَا يَسْتَطِيعُ بَذْلَهُ مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ، لِيَتِمَّ لَهُمُ الظَّفَرُ. [1]

من أقوى دعامات الإيمان، الجهاد في سبيل الله، إذ كان أكثر التكاليف مشقة على النفس، وأنهكها للبدن والمال! ومن هنا كانت منزلة الجهاد في الإسلام، ومقام المجاهدين عند الله، كما كان الجهاد مطلبا أول للمؤمنين، الذين صدقوا الله ما عاهدوه عليه.

ومن هنا أيضا كانت عناية الله بالمجاهدين، ورسم معالم الطريق لهم، وحراستهم من أن يغرّر بهم، أو يبيتوا .. فكانت وصاة الله سبحانه وتعالى للمجاهدين دستورا متكاملا، لمعاناة الحرب، والتهيؤ لها، والحذر من المكيدة، والأخذ بها ..

فمن ذلك، الإعداد للحرب، والأخذ بوسائل القوة والغلب، وفى هذا يقول الله تعالى: «وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ» (60:الأنفال) ومن ذلك أيضا، الحذر من مباغتة العدوّ عند انتهاز الغفلة من المؤمنين .. وفى هذا يقول سبحانه: «وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ .. » (102:النساء) ومن ذلك أيضا الثبات في المعركة، ومساندة المجاهدين بعضهم بعضا، حتى لكأنهم جسد واحد، وكلهم أعضاء في هذا الجسد، فلا يطلب أحدهم السلامة لنفسه، كما لا يطلب السلامة لعضو من أعضائه بتعريض الجسد كله للتلف ..

وفى هذا يقول سبحانه: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ» (4:الصف) ويقول جل شأنه: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ»(15:الأنفال) وهنا في قوله تعالى: «يا

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:565، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت