فهرس الكتاب

الصفحة 2884 من 3472

حظ. لتكون خالصة للّه. وفي سبيل اللّه .. والدعوة لها «وجودها» وهي قائمة ومؤداة ومحمية ومحروسة ...

وأيا ما كانت حكمة اللّه من وراء هذه الخطة، فقد كان هناك المتحمسون يبدون لهفتهم على اللحظة التي يؤذن لهم فيها بالقتال: «فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ، إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً. وَقالُوا: رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ؟ لَوْلا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ!» .

وكان وجود هذه الطائفة في الصف المسلم ينشئ فيه حالة من الخلخلة وينشئ فيه حالة من عدم التناسق بين هذه الطائفة الجزوع الهلوع، وبين الرجال المؤمنين، ذوي القلوب الثابتة المطمئنة المستقبلة لتكاليف الجهاد - على كل ما فيها من مشقة - بالطمأنينة والثقة والعزم والحماسة أيضا. ولكن في موضعها المناسب. فالحماسة في تنفيذ الأمر حين يصدر هي الحماسة الحقيقية. أما الحماسة قبل الأمر، فقد تكون مجرد اندفاع وتهور يتبخر عند مواجهة الخطر!

وكان القرآن يعالج هذه الحالة بمنهجه الرباني: «قُلْ: مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ، وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى، وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا. أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ، وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ» ..

إنهم يخشون الموت، ويريدون الحياة. ويتمنون في حسرة مسكينة! لو كان اللّه قد أمهلهم بعض الوقت ومد لهم - شيئا - في المتاع بالحياة! والقرآن يعالج هذه المشاعر في منابتها ويجلو غبش التصور لحقيقة الموت والأجل .. «قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ» .. متاع الدنيا كله. والدنيا كلها. فما بال أيام، أو أسابيع، أو شهور، أو سنين؟ ما قيمة هذا الإمهال لأجل قصير. إذا كان متاع الحياة الدنيا بطولها في جملته قليلا؟! ما الذي يملكون تحقيقه من المتاع في أيام، أو أسابيع، أو شهور، أو سنين. ومتاع الدنيا كله والدنيا بطولها قليل!؟

«وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى» .. فالدنيا - أولا - ليست نهاية المطاف ولا نهاية الرحلة .. إنها مرحلة .. ووراءها الآخرة والمتاع فيها هو المتاع - فضلا على أن المتاع فيها طويل كثير - فهي «خَيْرٌ» .. «خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى» .. وتذكر التقوى هنا والخشية والخوف في موضعها. التقوى للّه. فهو الذي يتقى، وهو الذي يخشى. وليس الناس .. الناس الذين سبق أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت