فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 3472

إنّ هؤلاء يريدون أنْ يضيق فضْل الله بعباده، ولا يحبّون أنْ يكون لأمّةٍ فضْلٌ أكْثر ممّا لهمْ أوْ مثْلهمْ، لما اسْتحْوذ عليْهمْ من الغرور بنسبهمْ، وتقاليدهمْ، مع سوء حالهمْ. وإنّ حسدهمْ للرّسول صلى الله عليه وسلم،على ما رزقه الله من النّبوّة العظيمة، هو الذي منعهمْ من التّصْديق والإيمان بما جاء به الرّسول، لأنّه من العرب، وليْس منْ بني إسْرائيل.

وإنْ يحْسدوا محمّدًا على ما أوتي، فقدْ أخْطؤوا إذْ أنّ ما أتى الله محمّدًا ليْس بدْعًا من الله، فقدْ آتى الله هذا آل إبْراهيم، والعرب منْ ذرّيّة إسْماعيل، فلماذا يعْجبون ممّا آتى الله محمّدًا، ولمْ يعْجبوا ممّا آتى آل إبْراهيم؟ [1]

وفي الظلال:

لقد كان الذين أوتوا نصيبا من الكتاب، أولى الناس أن يتبعوا الكتاب وأن يكفروا بالشرك الذي يعتنقه من لم يأتهم من اللّه هدى وأن يحكموا كتاب اللّه في حياتهم، فلا يتبعوا الطاغوت - وهو كل شرع لم يأذن به اللّه، وكل حكم ليس له من شريعة اللّه سند - ولكن اليهود - الذين كانوا يزكون أنفسهم، ويتباهون بأنهم أحباء اللّه - كانوا في الوقت ذاته يتبعون الباطل والشرك باتباعهم للكهانة وتركهم الكهان والأحبار يشرعون لهم ما لم يأذن به اللّه. وكانوا يؤمنون بالطاغوت وهو هذا الحكم الذي يقوم على غير شريعة اللّه .. وهو طاغوت لما فيه من طغيان - بادعاء الإنسان إحدى خصائص الألوهية - وهي الحاكمية - وبعدم انضباطه بحدود من شرع اللّه، تلزمه العدل والحق. فهو طغيان، وهو طاغوت والمؤمنون به والمتبعون له، مشركون أو كافرون .. يعجب اللّه من أمرهم، وقد أوتوا نصيبا من الكتاب، فلم يلتزموا بما أوتوه من الكتاب! ولقد كانوا يضيفون إلى الإيمان بالجبت والطاغوت، موقفهم في صف المشركين الكفار، ضد المؤمنين الذين آتاهم اللّه الكتاب أيضا: «ويقولون للّذين كفروا: هؤلاء أهْدى من الّذين آمنوا سبيلًا» ..

وعن ابن عباس قال: كان الذين حزّبوا الأحزاب من قريش وغطفان وبني قريظة: حيي بن أخطب، وسلام بن أبي الحقيق أبو رافع، والربيع بن الربيع بن أبي الحقيق، وأبو عمار، ووحْوح بن عامر، وهوذة بن قيس = فأما وحوح وأبو عمار وهوذة، فمن بني

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (ج 1 / ص 547)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت