يتولّهمْ منْكمْ فإنّه منْهمْ إنّ اللّه لا يهْدي الْقوْم الظّالمين (51) فترى الّذين في قلوبهمْ مرضٌ يسارعون فيهمْ يقولون نخْشى أنْ تصيبنا دائرةٌ فعسى اللّه أنْ يأْتي بالْفتْح أوْ أمْرٍ منْ عنْده فيصْبحوا على ما أسرّوا في أنْفسهمْ نادمين (52) ويقول الّذين آمنوا أهؤلاء الّذين أقْسموا باللّه جهْد أيْمانهمْ إنّهمْ لمعكمْ حبطتْ أعْمالهمْ فأصْبحوا خاسرين (53) يا أيّها الّذين آمنوا منْ يرْتدّ منْكمْ عنْ دينه فسوْف يأْتي اللّه بقوْمٍ يحبّهمْ ويحبّونه أذلّةٍ على الْمؤْمنين أعزّةٍ على الْكافرين يجاهدون في سبيل اللّه ولا يخافون لوْمة لائمٍ ذلك فضْل اللّه يؤْتيه منْ يشاء واللّه واسعٌ عليمٌ (54) إنّما وليّكم اللّه ورسوله والّذين آمنوا الّذين يقيمون الصّلاة ويؤْتون الزّكاة وهمْ راكعون (55) ومنْ يتولّ اللّه ورسوله والّذين آمنوا فإنّ حزْب اللّه هم الْغالبون (56) [المائدة:51 - 56] } [1] ..
وعنْ أسامة بْن زيْدٍ، قال: دخلْت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على عبْد الله بْن أبيٍّ في مرضه نعوده، فقال له النّبيّ صلى الله عليه وسلم:قدْ كنْت أنْهاك عنْ حبّ يهود فقال عبْد الله: فقدْ أبْغضهمْ أسْعد بْن زرارة، فمات." [2] "
فهذه الأخبار في مجموعها تشير إلى تلك الحالة التي كانت واقعة في المجتمع المسلم والمتخلفة عن الأوضاع التي كانت قائمة في المدينة قبل الإسلام وكذلك عن التصورات التي لم تكن قد حسمت في قضية العلاقات التي يمكن أن تقوم بين الجماعة المسلمة واليهود والتي لا يمكن أن تقوم .. غير أن الذي يلفت النظر أنها كلها تتحدث عن اليهود، ولم يجئ ذكر في الوقائع للنصارى .. ولكن النص يجمل اليهود والنصارى .. ذلك أنه بصدد إقامة تصور دائم وعلاقة دائمة وأوضاع دائمة بين الجماعة المسلمة وسائر الجماعات الأخرى، سواء من أهل الكتاب أو من المشركين (كما سيجيء في سياق هذا الدرس) .. ومع اختلاف مواقف اليهود من المسلمين عن مواقف النصارى في جملتها في العهد النبوي، ومع إشارة القرآن الكريم في موضع آخر من السورة إلى هذا الاختلاف في قوله تعالى: «لتجدنّ أشدّ النّاس عداوةً للّذين آمنوا الْيهود والّذين أشْركوا، ولتجدنّ أقْربهمْ
(1) - تفسير ابن كثير - دار طيبة - (3/ 134) وسيرة ابن إسحاق برقم (499) ط، المغرب. وانظر: السيرة النبوية لابن هشام (2/ 49) وتفسير الطبري (10/ 396،397) صحيح مرسل
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (7/ 280) (21758) 22101 - صحيح