فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 3472

2.وقال تعالى: {يا أيّها الّذين آمنواْ اتّقواْ اللّه وابْتغواْ إليه الْوسيلة وجاهدواْ في سبيله لعلّكمْ تفْلحون} (35) سورة المائدة

يأمر الله تعالى عباده المؤْمنين بتقْواه وطاعته حقًّا وصدْقًا، واتّقاء سخطه وعقابه، وذلك بعدم مخالفة شرْعه، والانْكفاف عنْ إتْيان محارمه، وترْك ما نهى عنْه، وبأنْ يتقرّبوا إليه بطاعته، وبالعمل بما يرْضيه (وابْتغوا إليه الوسيلة) .ثمّ أمرهمْ بجهاد أعْدائهمْ، وأعْداء الله، الخارجين عن الطّريق المسْتقيم. ورغّبهمْ تعالى في الجهاد، بأنْ أبان لهمْ ما أعدّه للْمجاهدين في سبيله يوْم القيامة منْ جزيل الثّواب، وكريم المنْزلة، فلعلّهمْ، إنْ قاموا بأمْر ربّهمْ، أنْ يفْلحوا بالفوْز برضى الله وجنّته [1]

والمنهج الرباني لا يأخذ الناس بالقانون وحده. إنما يرفع سيف القانون ويصلته ليرتدع من لا يردعه إلا السيف. فأما اعتماده الأول فعلى تربية القلب، وتقويم الطبع. وهداية الروح - ذلك إلى جانب إقامة المجتمع المسلم إن أقصى ما يتصوره الخيال على أساس الافتراض: هو أن يكون للذين كفروا كل ما في الأرض جميعا. ولكن السياق يفترض لهم ما هو فوق الخيال في عالم الافتراض. فيفرض أن لهم ما في الأرض جميعا، ومثله معه ; ويصورهم يحاولون الافتداء بهذا وذلك، لينجوا به من عذاب يوم القيامة. ويرسم مشهدهم وهم يحاولون الخروج من النار. ثم عجزهم عن بلوغ الهدف، وبقاءهم في العذاب الأليم المقيم ..

إنه مشهد مجسم ذو مناظر وحركات متواليات .. منظرهم ومعهم ما في الأرض ومثله معه .. ومنظرهم وهم يعرضونه ليفتدوا به. ومنظرهم وهم مخيبو الطلب غير مقبولي الرجاء .. ومنظرهم وهم يدخلون النار .. ومنظرهم وهم يحاولون الخروج منها .. ومنظرهم وهم يرغمون على البقاء. ويسدل الستار، ويتركهم مقيمين هناك! [2]

ـــــــــــــــ

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:705، بترقيم الشاملة آليا)

(2) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:1265)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت