فهرس الكتاب

الصفحة 3002 من 3472

ومصالحهم وأنفسهم يمسكهم في دار الكفر، وهناك دار الإسلام. ويمسكهم في الضيق وهناك أرض اللّه الواسعة. والهجرة إليها مستطاعة مع احتمال الآلام والتضحيات.

وهنا ينهي المشهد المؤثر، بذكر النهاية المخيفة: «فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ، وَساءَتْ مَصِيرًا» ..

ثم يستثني من لا حيلة لهم في البقاء في دار الكفر والتعرض للفتنة في الدين والحرمان من الحياة في دار الإسلام من الشيوخ الضعاف، والنساء والأطفال فيعلقهم بالرجاء في عفو اللّه ومغفرته ورحمته. بسبب

عذرهم البين وعجزهم عن الفرار: «إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ، لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا. فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ، وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا» ..

ويمضي هذا الحكم إلى آخر الزمان متجاوزا تلك الحالة الخاصة التي كان يواجهها النص في تاريخ معين، وفي بيئة معينة .. يمضي حكما عاما يلحق كل مسلم تناله الفتنة في دينه في أية أرض وتمسكه أمواله ومصالحه، أو قراباته وصداقاته أو إشفاقه من آلام الهجرة ومتاعبها. متى كان هناك - في الأرض في أي مكان - دار للإسلام يأمن فيها على دينه، ويجهر فيها بعقيدته، ويؤدي فيها عباداته ويحيا حياة إسلامية في ظل شريعة اللّه، ويستمتع بهذا المستوي الرفيع من الحياة .. [1]

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:1103)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت