سبحانه - عن حياة الناس في الأرض، وعادت الحاكمية إلى الطاغوت في الأرض كلها، ودخل الناس في عبادة العباد بعد إذ أخرجهم الإسلام منها ..
الآن تبدأ جولة جديدة أخرى للإسلام - كالجولة الأولى - تأخذ - في التنظيم - كل أحكامها المرحلية، حتى تنتهي إلى إقامة دار إسلام وهجرة ثم تمتد ظلال الإسلام مرة أخرى - بإذن اللّه - فلا تعود هجرة ولكن جهاد وعمل كما حدث في الجولة الأولى .. [1]
ــــــــــ
4.وقال تعالى: {يا أيّها الّذين آمنوا ارْكعوا واسْجدوا واعْبدوا ربّكمْ وافْعلوا الْخيْر لعلّكمْ تفْلحون (77) وجاهدوا في اللّه حقّ جهاده هو اجْتباكمْ وما جعل عليْكمْ في الدّين منْ حرجٍ ملّة أبيكمْ إبْراهيم هو سمّاكم الْمسْلمين منْ قبْل وفي هذا ليكون الرّسول شهيدًا عليْكمْ وتكونوا شهداء على النّاس فأقيموا الصّلاة وآتوا الزّكاة واعْتصموا باللّه هو موْلاكمْ فنعْم الْموْلى ونعْم النّصير (78) } [الحج/77،78]
يأمر الله المؤمنين بعبادته، وبإقامة الصّلاة، وبالرّكوع والسجود له، وبفعْل الخيْر، لعلّ ذلك يوصلهمْ إلى الخيْر، لعل ذلك يوصلهمْْ إلى الخيْر واللفلاح في الدّنْيا والآخرة.
يأمر الله المؤْمنين بالجهاد وأخْلصه: بالأمْوال والأنْفْس والألْسنة، فقدْ اصْطفى الله المؤْمنين منْ هذه الأمّة، واخْتارهمْ على منْ سوامهم، ولمْ يكلّفْهمْ ما لا يطيقون، ولمْْ يضيّق الله عليْهم في شيْءٍٍ منْ أمور دينهم، بلْ وسّع عليهم، في شيْء منْ أمور دينهم، بلْْ وسّع عليْهم، كما وسّع في ملّة إبْراهيم عليْهم في شيْءٍ منْ أمور دينهم، بلْ وسّع عليْهم، كما وسّع في ملّة إبْراهيم عليْه السّلامم (ونصب ملّة) على تقْدير الزموا ملّة إبْراهيم)،وقدْ سمّاهم الله تعالى بالمسْلمين في شرْع إبْراهيم وفي الكتب المتقدّمة، وفي هذا القرْآن (منْ قبْل وفي هذا) .وقدْ جعل الله المسْلمين أمّةً وسطًا عدولًا ليكونوا شهداء على النّاس يوْم القيامة، لأنّ النّاس جميعًا يعْترفون بفضْل المسْلمين في ذلك اليوْم، فلهذا تقْبل شهادتهمْ
(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:2109)