التيسير"و"الضرورات تبيح المحظورات"فيدخل في ذلك من الأحكام الفرعية، شيء كثير معروف في كتب الأحكام."
{ملّة أبيكمْ إبْراهيم} أي: هذه الملة المذكورة، والأوامر المزبورة، ملة أبيكم إبراهيم، التي ما زال عليها، فالزموها واستمسكوا بها.
{هو سمّاكم الْمسْلمين منْ قبْل} أي: في الكتب السابقة، مذكورون ومشهورون، {وفي هذا} أي: هذا الكتاب، وهذا الشرع. أي: ما زال هذا الاسم لكم قديما وحديثا، {ليكون الرّسول شهيدًا عليْكمْ} بأعمالكم خيرها وشرها {وتكونوا شهداء على النّاس} لكونكم خير أمة أخرجت للناس، أمة وسطا عدلا خيارا، تشهدون للرسل أنهم بلغوا أممهم، وتشهدون على الأمم أن رسلهم بلغتهم بما أخبركم الله به في كتابه، {فأقيموا الصّلاة} بأركانها وشروطها وحدودها، وجميع لوازمها، {وآتوا الزّكاة} المفروضة لمستحقيها شكرا لله على ما أولاكم، {واعْتصموا باللّه} أي: امتنعوا به وتوكلوا عليه في ذلك، ولا تتكلوا على حولكم وقوتكم، {هو موْلاكمْ} الذي يتولى أموركم، فيدبركم بحسن تدبيره، ويصرفكم على أحسن تقديره، {فنعْم الْموْلى ونعْم النّصير} أي: نعم المولى لمن تولاه، فحصل له مطلوبه {ونعْم النّصير} لمن استنصره فدفع عنه المكروه. [1]
وفي هاتين الآيتين يجمع المنهاج الذي رسمه اللّه لهذه الأمة، ويلخص تكاليفها التي ناطها بها، ويقرر مكانها الذي قدره لها، ويثبت جذورها في الماضي والحاضر والمستقبل، متى استقامت على النهج الذي أراده لها اللّه.
إنه يبدأ بأمر الذين آمنوا بالركوع والسجود. وهما ركنا الصلاة البارزان. ويكني عن الصلاة بالركوع والسجود ليمنحها صورة بارزة، وحركة ظاهرة في التعبير، ترسمها مشهدا شاخصا، وهيئة منظورة. لأن التعبير على هذا النحو أوقع أثرا وأقوى استجاشة للشعور [2] .
(1) - تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص:546)
(2) - يراجع فصل: «طريقة القرآن» في كتاب «التصوير الفني في القرآن» . «دار الشروق» .